مقدمة
عائشة المحرابي شاعرة يمنية بارزة من مدينة عدن، تركت بصمة قوية في الأدب النسائي اليمني والعربي. تأثرت بروح محمود درويش ولطفي جعفر أمان، وامتلكت قدرة على صياغة نصوص تحمل مزيجاً من العاطفة والجنون والحنين. نصها “علّه يعود” يكشف عن قدرة مذهلة على تحويل التجربة الإنسانية إلى لوحة شعرية نابضة بالحياة.
خلفية إبداعية
– ولدت في مدينة عدن، ودرست الفلسفة في جامعة عدن.
– بدأت بكتابة القصة ثم اتجهت إلى الشعر منذ المرحلة الإعدادية.
– من دواوينها: سيد المساء (2013)، تنفس الأقحوان (2014)، كيف يروض الحنين (2014)، عالقة خلف جفون الوطن (2017)، سلاماً أيها الفجر (2019)، إضافة إلى والجنون دلال.
– شاركت في مهرجانات أدبية في تونس، مصر، الأردن، الجزائر، وحصلت على شهادات تكريم عديدة.
البنية الشعرية
النص ينتمي إلى قصيدة النثر، حيث تتداخل الصور الشعرية مع الإيقاع الداخلي. غياب الوزن التقليدي يعوضه تكرار العبارات (“حيناً”، “غداً”، “علّه”) الذي يخلق موسيقى داخلية ويعمّق الإحساس بالانتظار.
الموضوع والرمزية
– الرجل المزاجي: رمز للغائب/المتردد، الذي يوزع وعوداً بلا وفاء.
– الطفل الحافي والتلميذ القافز: استعارات للحياة العابثة، المندفعة بلا مسؤولية.
– عقد الياسمين والاعتذار: يمثلان الأمل بالعودة، والبحث عن الصفاء بعد الفوضى.
النص يوازن بين الجنون والبراءة، وبين الخذلان والأمل، ليعكس جدلية الحب والانتظار.
اللغة والصور
– صور حسية قوية: “يصلب المواعيد على أعمدة الهواء”، “يغرق الشوارع ضجيجاً ولهفةً”.
– لغة مشحونة بالانفعال، لكنها تحتفظ بصفاء شعوري يجعل النص قريباً من القارئ.
– التكرار يعمّق الإحساس باللايقين والانتظار الطويل.
البعد النفسي والفلسفي
النص يعكس قلق الوجود في مواجهة الغياب، حيث يتحول الحبيب إلى كائن متقلب بين العشق والجنون. يظهر أثر الفلسفة التي درستها المحرابي، إذ يطرح سؤالاً وجودياً: هل يعود الغائب يوماً؟ وهل الاعتذار يكفي لترميم القلب؟
القيمة الأدبية
– النص يندرج ضمن الأدب النسائي المقاوم، الذي يكتب من موقع المرأة المنتظرة، لكنه يتجاوز البوح الشخصي ليصبح تجربة إنسانية عامة.
– يبرز فيه التجديد الفني عبر المزج بين السرد الشعري والرمزية، مما يجعله صالحاً للنشر كعمل أدبي معاصر.
علّه يعود
عائشة المحرابي
رجلٌ مزاجيُّ الهوى،
عاشقٌ حيناً،
ومجنونٌ أحياناً كثيرة.
يصلبُ المواعيدَ على أعمدة الهواء،
ويُوزّعُ الوعودَ على شطِّ البحار.
كلَّ يومٍ موعدُه غداً،
يجفُّ حبري عن الكتابة،
وعلى الشفاه ألفُ سؤال.
وهو يركضُ لاهياً
في جنباتِ الحياة،
كطفلٍ حافيَ القدمين،
بيده بعضُ حلوى،
أو كتلميذٍ يقفزُ من فوقِ سور.
يغرقُ الشوارعَ ضجيجاً ولهفةً،
يتساقطُ حيناً غيثاً،
وحيناً بكاءً.
ومن بعيدٍ… يرعاهُ قلبي،
علَّهُ يعودُ يوماً،
بيده عقدُ ياسمين،
واعتذار.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية