سليم النجار٠
إن كانت القصة طويلة أو قصيرة، أم هي اسلوب من أساليب السرد بسيرة ذاتية لأشخاص أو امكنة أو ازمن ما، مما يضع النص متجانسا بشكل ما، إلى مصطلح الصياغة ،وهو وجه من وجوه الخطاب القصصي، ينهض السرد فيه على نظام القول والحكي٠
لا أخال نص” بتر” للقاصة الزعبي من تلك النصوص الإشكالية التي طرحت أنموذجا لقص قولي مرروي على لسان راوية ونقرأ ذلك في قصة ” أدوار” ( وكانت المتسولة الصغيرة خلفهم، تلتقط بواسطة ال” كاميرا” خاصته صورة شاملة للمشهد، فازت بالمركز الأول في مسابقة لفن التصوير ص٢٠)٠
وفي قصة” هدوووء” تلازم الشخصيات بخصائص خاصة، وارتباطهافي وحدة قاع الأرض الغارق في طريقه للنسيان، وتصبح هذه الشخصية مجرد ذكرى، تحمل عنوان على قبر ” شاهد” ونقرأ( هذه المقبرة حية تُرزق، تملؤها جثثُ هامدة مرصوصة كحبّات رمّانٍ عفنة ص٣٧)٠
في الفضاء الفلسفي، ثمة تداخلات مباشره جاء بعضها غير موظف بحرفية في سياقات الحكي، فإنها عبرت عن دلالات لها علاقة بالشخصيات وروح النص نفسه، فعلى على صعيد الشخصية نقرأ في قصة ” رخويّات” ( أراد أن يخرج من محنته، وأن يعتمد على نفسه في ذلك، فلا يتكل على أيّ علاج ص٨١)٠
لقد ضاقت بهما الفصاءات على اتساعها، والذكريات على وجعها الآخاذ، والمعاني برغم نبلها، فإذا بكل المدّ العظيم للبتر، الذي يتحول القص في حالة ” البتر” إلى مجرد صخب ونتوءات مداهمة٠
إن استعادة الذاكرة في لحظات التأمل ” لقصص بتر” وتداعياتها عند تخوم المناطق الهامشية لروح الشخصيات، التي ليست معنية في الحكي عنها إلا بقدر محدود، وكأن هذا الحكي في لحظة من اللحظات يمكن وصفها بالوشاية٠
أدركت القاصة بغريزتها الموروثة من اسلاف النساء، أن هذا الرجل مخطوف لرجولته بالمعنى الشعبي الدارج، وإن كانت هذه الصفة ضالة ” الرجل” عندما يتعرض للإهمال من قِبل المرأة، والقاصة الزعبي في قصة” ١٤٠ سم” تقَّن بعد لحظات من الحكي أن حياة جديدة كتبت للرجل، لكن الجديد في رسم صورة للأيام الذي اعتبرها ” الرجل” الحكي عن النساء اللواتي يتعاملون معه كشيء لنقرا” لم تحبنّني فتاة أو أمرأة لشخصي، بل لم تقع واحدةٌ في حبّي قَطّ ص١٠٥)٠
قصص ” بتر” للقاصة سمر الزعبي تأتي في إطار وحدة المشهد تتأسس التفاصيل وتنرسم الحدود الشخصانية بوصفها روحا أصيلة تعبئ المكان والزمن والرؤية السير ذاتية بحساسية التصوير والمشهدية، لتكبّر صورة البتر٠
تفجر القاصة الزعبي السيرية هنا مفاجأة حكائية مؤجلة خارج نسق الخطاب القصصي تنتمي إلى فضاء النهايات غير المتوقعة لنقرأ في قصة” بتر” ( القومُ تمثالًا مُشابهًا له، لكن بجناحٍ مبتور، وبعد مرور عامٍ واحدٍا – على الأغلب اتخذت المدينةُ من البَتْرِ اسمًا بها ص١٣)٠
قصص” بتر” مُصاغة بطريقة إشكالية واضحة الفضاء والمعنى والخصوصية والدلالة والإشارة، تتشكل الشخصية القصصية المبتورة، التي تتخذ من القص بتر الحكايات غير المنتهية٠
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية