وقفة نقدية مع (شَذَرَاتٌ جَبَلِيَّةٌ مُتَوَهِّجَةٌ لِلشَّاعِرِ مُحَمَّدِ الْبَدْرِيِّ )

عصمت شاهين الدوسكي

 

أَلَقُ الْحَقِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فِي الْبُعْدِ الْآخَرِ

 

 

 

يَشْرَحُ قَلْبُ الْإِنْسَانِ عِنْدَمَا يَجِدُ إِبْدَاعَاتِ الشُّعَرَاءِ تَكْسِرُ الْحَوَاجِزَ الضَّيِّقَةَ، عَابِرَةً الْجِبَالَ وَالْبِحَارَ، لِتَصِلَ إِلَى أَبْعَدِ قَلْبٍ. لَا شَكَّ بِأَنَّ الشَّاعِرَ الْمُبْدِعَ مُحَمَّدَ الْبَدْرِيِّ غَنِيٌّ عَنِ التَّعْرِيفِ، فَهُوَ كَالْفَرَاشَةِ الَّتِي تُحَلِّقُ فِي فَضَاءِ اللُّغَتَيْنِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْكُرْدِيَّةِ، يَمِيلُ عَلَى أَيَّةِ أَرْضٍ مُتْقِنًا الطَّيَرَانَ بِحُرِّيَّةٍ، لَكِنَّهَا لَا تَحْتَرِقُ بِالنُّورِ، بَلْ تَجْعَلُ لَهُ جَمَالًا، وَلِلْعَذَابِ أَلَقًا. يَنْسُجُ بَابًا خَفِيًّا مِنَ النَّارِ وَالثُّلُوجِ، مِنَ الْوَرْدِ وَالْأَشْوَاكِ، مِنْ ذُرْوَةِ الْقِمَمِ وَغَوْرِ الْأَوْدِيَةِ وَأَعْمِدَةِ مِحْرَابِهِ، وَإِلْهَامُهُ هَذَا الْإِنْسَانُ بِكُلِّ آلِيَّاتِ الْخُطُوبِ وَالْكُرُوبِ وَعَذَابَاتِهِ الْمُنْتَشِرَةِ فَوْقَ صَقِيعِ الْحَقِّ وَاللَّاحِقِ.

الشَّاعِرُ مُحَمَّدُ الْبَدْرِيِّ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ مُتَأَلِّقَةٌ، ظَاهِرَةٌ دُونَ رُتُوشٍ، تَسْتَهْوِي الْأَفْئِدَةَ، تَسْتَفِزُّ وَتُثِيرُ الْمَشَاعِرَ. لَوْ أَبْحَرْنَا مَعَ مَجْمُوعَتِهِ الشِّعْرِيَّةِ الْجَدِيدَةِ «شَذَرَاتٌ جَبَلِيَّةٌ مُتَوَهِّجَةٌ»، وَهِيَ قَصَائِدُ مُتَرْجَمَةٌ إِلَى لُغَةِ الضَّادِ بِإِتْقَانٍ رَائِعٍ سَلِسٍ، يَجْعَلُ الْقَارِئَ يَسْتَسِيغُ وَيَحْيَا مَعَ الْكَلِمَةِ، بَلْ يَكُونُ مُتَفَاعِلًا مَعَهَا دُونَ حَوَاجِزَ.

لَيْسَ غَرِيبًا هَذَا عَلَى كُتَّابِنَا وَأُدَبَائِنَا الْكُرْدِ الْمُبْدِعِينَ… وَأَسُوقُ هَذَا…

ذَكَرْتُهُ فِي إِحْدَى مَقَالَاتِي عَنِ التَّرْجَمَةِ، الَّتِي نُشِرَتْ فِي جَرِيدَةِ الْعِرَاقِ، الْعَدَدِ (٤٩٢٠)، فِي ١٩٩٣/١٠/٣. لَابُدَّ مِنَ الِاهْتِمَامِ بِالْمُبْدِعِينَ، فَالنَّهْرُ لَا يَصْنَعُهُ يَنْبُوعٌ وَاحِدٌ، كَمَا يَقُولُ الْمَثَلُ الْكُرْدِيُّ، وَيُرَادُ مِنْهُ التَّأْكِيدُ عَلَى التَّآزُرِ وَالتَّآلُفِ مِنْ أَجْلِ الْمَهَامِّ الْكَبِيرَةِ. فَالتَّرْجَمَةُ وَالِانْتِشَارُ وَإِيصَالُ صَوْتِ الْحَقِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَى أَبْعَدِ أَصْقَاعِ الْأَرْضِ مُهِمَّةٌ لَيْسَتْ سَهْلَةً، خَاصَّةً فِي هَذَا الزَّمَنِ، زَمَنِ الْحِصَارِ الثَّقَافِيِّ، وَعِنْدَمَا يَكُونُ الْجُهْدُ فَرْدِيًّا، بِعَلَاقَاتِ الشَّاعِرِ الْأَدَبِيَّةِ، تَزِيدُ الصُّعُوبَةُ عِبْئًا أَكْبَرَ.

إِنَّ «شَذَرَاتٍ جَبَلِيَّةٍ مُتَوَهِّجَةٍ» لَآلِئُ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْخِبْرَةِ وَالتَّجْرِبَةِ، فِي تَكْثِيفٍ وَإِيجَازٍ وَنَثْرٍ مُرَكَّزٍ، مَعَ الْوُضُوحِ وَالرُّؤْيَةِ الْعَالِيَةِ، كَأَنَّهَا غَيْثٌ يَغْسِلُ الْخَطَايَا، وَيَمْسَحُ الضَّبَابَ الْمُتَرَاكِمَ عَلَى زُجَاجِ الْقَلْبِ. صَاغَ أُسْلُوبَهُ بِدَهْشَةِ الْوَاقِعِ، مُعْتَمِدًا عَلَى عُمْقِ التَّجْرِبَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالتُّرَاثِ، لِيَجْعَلَ الْقَارِئَ يَقِظًا بِلَا غَفْلَةٍ، وَهُوَ يَتَلَقَّى ضَرَبَاتٍ مُدْهِشَةً مِنَ الْوَاقِعِ، تَحُثُّهُ عَلَى الْحُبِّ وَالْأَمَلِ وَالطُّمُوحِ وَالْأَلَمِ مِنْ أَجْلِ الْحَقِيقَةِ، مِنْ أَجْلِ عُيُونِ الْوَطَنِ. يَرْسُمُ بِكَلِمَاتِهِ قَوْسَ قُزَحٍ كُرْدِسْتَانِيًّا، لِيَعُمَّ عَلَى الْآخَرِينَ بِالْجَمَالِ وَالْخَيْرِ وَالسَّلَامِ. إِنَّ الشَّاعِرَ مُحَمَّدَ الْبَدْرِيَّ اسْتَطَاعَ، وَبِثِقَةٍ كَبِيرَةٍ، أَنْ يُحَلِّقَ خَارِجَ الْوَطَنِ نَوْرَسًا جَمِيلًا يَضِجُّ بِالْحَيَاةِ وَالشَّاعِرِيَّةِ وَالتَّأَلُّقِ الْفَنِّيِّ الْمُبْدِعِ، يَحْمِلُ مَعَهُ حُبَّ الْوَطَنِ، وَهَذَا الْكَائِنَ الَّذِي يُدْعَى «إِنْسَانًا»، يُعَبِّرُ عَنِ الْحَنِينِ وَالْفَرَحِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْأَلَمِ وَالْحَيَاةِ وَالْهَمِّ الْإِنْسَانِيِّ، وَيَكْتَسِحُ جِدَارَ الصَّمْتِ وَغَفْوَةَ الْكَرَى الْأَدَبِيَّةِ اللَّانِهَائِيَّةِ.

( إِنْسَانٌ وَدِيعٌ مُسَالِمٌ أَنَا… وَهَذَا صَحِيحٌ جِدًّا،

وَلَكِنَّ الزَّمَنَ يُحَاوِلُ سَحْقِي وَإِجْبَارِي

عَلَى تَحْرِيفِ الْحَقِيقَةِ،

وَهَا أَنَذَا أَقُولُهَا صَرَاحَةً،

حَتَّى الْبَعُوضَةُ، رَغْمَ ضَآلَةِ حَجْمِهَا وَضَعْفِهَا،

فَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى تَدْوِيخِ دُبٍّ،

مَهْمَا يَكُنْ ضَارِيًا وَمُتَوَحِّشًا ).

وَمِنْ «الْحَقِيقَةِ» إِلَى هِبَةِ الْأَرْضِ، وَقَلْبِ الشَّاعِرِ، وَالْحُلْمِ الْأَخْضَرِ الَّذِي يَكُونُ مُشْرِقًا لِعَالَمِ الْفُقَرَاءِ. هَذِهِ الصُّورَةُ الْجَمِيلَةُ تَنْقُلُنَا حَقًّا إِلَى الْحُلْمِ الْأَخْضَرِ الَّذِي يَتَرَاءَى وَيَحْيَا فِيهِ الشَّاعِرُ بِمَشَاعِرَ رَقِيقَةٍ، مُرْهَفَةِ الْإِحْسَاسِ. إِنَّهَا قِمَّةُ التَّطَلُّعِ إِلَى مَا وَرَاءَ الْحَوَاجِزِ، ثُمَّ الِاسْتِعْدَادُ لِلتَّضْحِيَةِ…

( لَوْ حَفَرْتَ الْأَرْضَ لَتَدَفَّقَتِ الْحَيَاةُ،

وَلَوْ حَفَرْتَ قَلْبَ الشَّاعِرِ لَتَدَفَّقَتِ الْأَوْجَاعُ وَالْآلَامُ،

وَلَوْ نَبَشْتَ فِي هَذِهِ الْأَوْجَاعِ وَالْآلَامِ،

لَتَرَاءَى لَكَ حُلْمٌ أَخْضَرُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُشْرِقٍ لِعَالَمِ الْفُقَرَاءِ ).

جُذُورُ الْوَطَنِ مُمْتَدَّةٌ فِي أَعْمَاقِهِ، غَائِرَةٌ فِي مِحْرَابِهِ الْعَظِيمِ، حَيْثُ الْحُبُّ الصَّادِقُ، وَالذِّكْرَيَاتُ، وَالْآهَاتُ، وَالضَّجَرُ مِمَّا هُوَ آتٍ، بِشِدَّةٍ، إِلَى تَحْطِيمِ كُلِّ سَوَاتِرِ الدُّجْنَةِ، وَقَطْعِ مَسَافَاتِ الشُّعُورِ الْمُتَرَدِّدِ، وَالْخَوْفِ مِنَ الْمَجْهُولِ، يَأْتِي أَوْ لَا يَأْتِي. هَذَا الْمِحْوَرُ الْإِنْسَانِيُّ هُوَ الْحُبُّ وَالتَّضْحِيَةُ، حَتَّى إِنْ كَانَ ضِدَّ التَّيَّارِ الْوَاقِعِيِّ، أَوْ مَعَ الْمَلَلِ وَالرُّوتِينِ الْحَيَاتِيِّ الْمُسْتَمِرِّ، دُونَ شِرَاعٍ أَوْ مَرَافِئَ تُوَقِّفُهُ، مِنْ أَجْلِ هَذَا الْهَيْكَلِ الَّذِي يُدْعَى إِنْسَانًا، فَتَمْتَدُّ جُذُورُهُ إِلَى اللَّانِهَايَةِ… فَكَيْفَ يَتَنَازَلُ عَنْ ذَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ تُرَابِ هَذَا الْوَطَنِ لِلْأَجْنَبِيِّ؟ وَكَيْفَ يَبِيعُ قَلْبَهُ… الْمِسْكِينَ، وَهُوَ سِلَاحٌ جَبَّارٌ، قَوِيٌّ بِوَجْهِ الْأَعْدَاءِ وَالطَّوَاغِيتِ الدَّاجِنَةِ؟

( أَنَا مُسْتَعِدٌّ أَنْ أَبِيعَ كُتُبِي،

وَمُسْتَعِدٌّ أَنْ أَبِيعَ مَلَابِسِي، أَثَاثَ بَيْتِي،

عَلَى أَرْصِفَةِ الشَّوَارِعِ،

وَلَكِنِّي لَسْتُ مُسْتَعِدًّا أَبَدًا،

حَتَّى وَإِنْ أَعْطَوْنِي الدُّنْيَا كُلَّهَا،

أَنْ أَبِيعَ قَلْبِي الْمِسْكِينَ الْفَقِيرَ هَذَا،

وَلَسْتُ مُسْتَعِدًّا أَنْ أَتَنَازَلَ

عَنْ ذَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ تُرَابِ هَذَا الْوَطَنِ لِلْأَجْنَبِيِّ… ).

«شَذَرَاتٌ جَبَلِيَّةٌ مُتَوَهِّجَةٌ» لِلشَّاعِرِ مُحَمَّدِ الْبَدْرِيِّ لَوْحَةٌ جَبَلِيَّةٌ إِنْسَانِيَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ، تَعْكِسُ مُضَادَّاتٍ ثَائِرَةً. إِنَّهَا خُطْوَةٌ جَرِيئَةٌ وَمُوَفَّقَةٌ، وَيَحِقُّ لَنَا أَنْ نَفْرَحَ وَنَفْتَخِرَ، وَيَحِقُّ لِي أَنْ أَقُولَ: أَتَمَنَّى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْخُطْوَةُ تَفْتَحُ بَابًا لِخُطْوَةٍ أُخْرَى. عِنْدَمَا قَرَأْتُ الْإِهْدَاءَ، وَبَدَأْتُ بِالِاقْتِرَابِ مِنَ الشَّذَرَاتِ الْمُتَوَهِّجَةِ، كُنْتُ أَتَمَنَّى أَلَّا تَنْتَهِيَ هَذِهِ الِانْفِعَالَاتُ وَالْمُضَادَّاتُ إِلَى الْأَبَدِ.

٢١/١٠/١٩٩٩م

**********************

* هَذَا الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ مَجْمُوعَةِ مَقَالَاتِي الَّتِي نُشِرَتْ فِي الصَّحَافَةِ الْعِرَاقِيَّةِ لِلْفَتْرَةِ مِنْ (١٩٩١ – ١٩٩٩)، وَصَدَرَ فِي كِتَابِ «عُيُونٌ مِنَ الْأَدَبِ الْكُرْدِيِّ الْمُعَاصِرِ»، دَارُ الثَّقَافَةِ وَالنَّشْرِ الْكُرْدِيَّةِ، تَسَلْسُلُ «٢٤٥» لِعَامِ ٢٠٠٠م، الَّذِي ضَمَّ (٢٢) مَقَالًا:

( كَلِمَةٌ – الْمَرْأَةُ فِي شِعْرِ لَطِيفٍ هِلْمِتْ – سِرُّ الْمَرْأَةِ، سَالِمْ كُورْد – الْأَلَمُ وَالْأَمَلُ، الدُّكْتُورُ بَدْرْخَانُ السِّنْدِيُّ – الْمَرْأَةُ وَالْجَمَالُ، عَبْدُ اللَّهِ كُورَان – وِصَالُ الْحَبِيبَةِ لِلدُّكْتُورِ نَافِعٍ عَقْرَاوِي – السُّورُ لِلْقَاصِّ صَلَاحِ شَوَّان – التَّرْجَمَةُ – وَهْمُ صَلَاحِ زَنْكَنَة – تَسَاؤُلَاتٌ لِمُحَمَّدِ الْبَدْرِي – غَابَاتُ كُولَالَة نُورِي – الْبَيْتُ الْقَدِيمُ لِكَلِيزَارْ أَنَوَر – رَحِيلُ آزَادْ دِلْزَار – صَمْتُ كَاكَه ى فَلَاح – ابْتِهَالَاتُ الْعِشْقِ صَدِيقْ شَرُو – جُذُورُ الْوَطَنِ عَبْدُ اللَّهِ عَبَّاس – التَّجْرِبَةُ مُحَمَّدْ دَرْوِيشْ عَلِي – قَدَرُ الْإِنْسَانِ جَمَالُ الْبَرُوَارِي – مِيلَادُ الدُّمُوعِ حِكْمَتُ الْأَتْرُوشِي – أَعْمِدَةُ الذَّاتِ كَرِيمْ دَشْتِي – الشَّاعِرُ وَأَنْتُمْ أَحْمَدْ تَاقَانَة – شَذَرَاتٌ جَبَلِيَّةٌ مُحَمَّدُ الْبَدْرِي ).

* الْقَصَائِدُ وَالْقِصَصُ مُسْتَلَّةٌ مِنْ أَغْلَبِ الصُّحُفِ وَالْمَجَلَّاتِ الْعِرَاقِيَّةِ.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
casibomcasibom girişcasibom resmi girişdeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelerideneme bonusu veren sitelerdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelermarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişegebetegebet girişegebetegebet girişegebetegebet girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahismarsbahismarsbahismarsbahiscasibommarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahis resmi girişmarsbahismarsbahis resmi giriş