ذنب زرقاء اليمامة/بقلم:يحيى حمدان(الأردن)

سبحان الله العظيم، تسبيح لله سبحانه نقولها كثيرا، وقد نقولها في مواضع كثيرة استغرابا مما نراه يحدث من طبائع البشر العجيبة تنزيها لله سبحانه عن افعال البشر.
زرقاء اليمامة شخصية عربية جاهلية من أهل اليمامة، كانت مضربا للمثل في حدة النظر وجودة البصر، إذ قيل إنها كانت تبصر الأشياء من مسيرة ثلاثة أيام. وبهذه القدرة، أنذرت قومها بأن وفود حسان بن تبع الحميري وجموعه قادمة إليهم، مستترة بالاشجار، تريد غزوهم. لكن قومها اتهموها بالخرف، ولم يصدقوها، فاجتاحهم العدو وقضى عليهم.
سبحان الله…
قدرات خارقة يمنحها الله لبعض البشر، وتكون في كثير من الاحيان خدمة مجانية متاحة لمن حولهم. ومع أن هؤلاء المحيطين بهم يعرفون جيدا ميزتهم، وربما رأوا قدراتهم بأعينهم، إلا أنهم يبدأون بالاستخفاف بمواهبهم وقدراتهم، التي قد تكون فيها فوائد عظيمة تخدمهم، وتحميهم، وتدلهم على الحق والصواب.
فماذا حدث لزرقاء اليمامة بعد أن كذبها قومها؟
يروى أنه في إحدى الحروب، استتر العدو بفروع الاشجار وحملوها أمامهم، فرأت زرقاء اليمامة ذلك، وأنذرت قومها، فلم يصدقوها. فلما وصل الاعداء إلى قومها، أبادوهم وهدموا بنيانهم، ثم قلعوا عيني زرقاء اليمامة، فوجدوا فيهما الاثمد، وهو حجر اسود كانت تدقه وتكتحل به. وقيل إنها سميت زرقاء اليمامة لزرقة عينيها.
واذا استخلصنا من هذه القصة أنها عرفت كيف تستفيد من الكحل لتقوية بصرها، وكيف كانت نتيجة تكذيب قومها لها، رغم أنها رأت قدوم العدو مستترا بجذوع الاشجار، فإننا نصل إلى مفارقة عجيبة.
لقد كان “ذنب” زرقاء اليمامة، في نظر قومها، أنها كانت ترى ما لا يصدقه الاخرون.
وقد تتشابه قصة زرقاء اليمامة مع قصص كثيرين ممن يملكون حدة في البصر او البصيرة، او يملكون خصائص ومواهب منحهم الله اياها، لكن من حولهم ينكرون عليهم ما يمتازون به، ويشككون في قدراتهم، حتى تكون النتيجة خسارة كبيرة ينالها الجميع.
ولعل من اشد ما يؤلم في هذه القصة، أن الانسان قد يرى ما لا يراه الاخرون، ويحذر مما هو قادم، ثم لا يجد من يصدقه، لا لضعف حجته، وانما لان الاخرين لا يريدون أن يصدقوا ما لا يتوافق مع رؤيتهم.
وقد يكون السبب تكبرا، او استهانة، او ثقة زائدة بالنفس، وقد تأخذهم العزة بالاثم، حتى لو كان الامر في النهاية خاسرا للجميع. واظن أنه حسدا وحقدا لا تبرير له ابدا ويستترون خلفه بساتر شفاف واضح وضوح الشمس.
فكم من زرقاء يمامة بيننا، ترى ما لا نراه، وتحذر مما لا ننتبه إليه، لكننا نكذبها فقط لانها رأت ما عجزنا عن رؤيته.
وسبحان الله رب العالمين.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
jojobetjojobet girişjojobet güncel girişavrupabetavrupabet girişavrupabet güncel girişsuperbetinsuperbetin girişsuperbetin güncel girişsüperbetinsüperbetin girişsüperbetin güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis resmi girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis resmi girişmarsbahis girişklasbahisklasbahis girişklasbahis güncel giriş