أنتَ الذي أحببتُهُ دونَ أن أتعلمَ كيفَ أنجو من الحبّ
دخلتَ إلى قلبي كالمطرِ الأوّل بعدَ أعوامٍ من الجفاف
فارتبكتْ روحي، وأزهرتْ الأشياءُ اليابسةُ في داخلي دفعةً واحدة
كنتُ أراكَ في التفاصيلِ الصغيرة
في ارتعاشةِ الصباح
وفي فنجانِ القهوةِ الذي يبردُ لأنني أنشغلُ بالتفكيرِ بك،
وفي الطرقاتِ التي لا أعرفُ لماذا تُشبهُ خطاك
أنتَ الذي أحببتُهُ حتى ظننتُ أن قلبي خُلِقَ على هيئتك
وأنّ الدعاءَ حين يخرجُ من صدري
لا يعرفُ اسمًا غير اسمك
أحببتُك كما تُحبُّ المدنُ مطرَها،
وكما تُحبُّ النوافذُ صوتَ العائدينَ آخرَ المساءِ
أحببتُك دونَ حذر
دونَ أن أضعَ بيني وبين الخيبةِ بابًا مواربًا
وحينَ غبت
لم يغِبْ وجهُك وحده
غابَ الضوءُ الذي كنتُ أرى به العالم
صارَ الليلُ أطولَ من قدرتي على الاحتمال
وصارَ الحنينُ شيئًا يشبهُ المرض
يستيقظُ معي، وينامُ في صدري،
ويهمسُ لي كلَّ مساء
كيفَ لقلبٍ ذاقَ الحبَّ مرةً أن يعودَ عاديًّا؟
أنتَ الذي أحببت
ما زلتُ كلما مرَّ اسمُك صدفةً
أشعرُ أن قلبي يلتفتُ قبلَ أن ألتفت،
وأنَّ شيئًا في داخلي
لا يزالُ يؤمنُ بأنَّ الأرواحَ التي أحبّت بصدق
لا تُشفى تمامًا
* بل تتعلّمُ فقط كيف تُخفي وجعها
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية