حروف سوداء

تخيفني فكرة أن حزني بات أكبر من أن أكتب عنه، وأن الحديث عنه علناً، أو حتى الهمس به سراً، سيكون كالعار الذي لا أقبل به.
حين تضيق الحروف عن استيعاب المشاعر، تعود حروفاً قاصرةً عن التعبير، وحين تضيق نفوس الآخرين عن مشاركتك لواعج نفسك ولو من باب الاستماع فقط لتلك الحروف المترجمة لمشاعرك ، أو الإطلاع عليها، فإن ذلك البوح يغدو بلا قيمة بالنسبة لك.
تعود لجمعها داخل عقلك، ولملمة مشاعرك في أعماق قلبك، كما يجمع الإنسان زجاجاً مكسوراً يدميه كلما لمسه.
لستَ شخصاً نكدياً، لكنك تجد نفسك دائماً ما تتعثر بالأشياء المؤلمة، هكذا تجد نفسك في كل مرة أنت حزينٌ فيها.
تفر إلى ملاذك الأخير(حروفك)، فتجدها أضيق وأعجز بكثير من أن تنقذك، بل تشعر بأنك مصاب بالرهاب من التعبير عما يعتريك من ألم؛ بسبب أولئك المتفذلكين الذين سيرونك شخصاً يائساً، وبائساً،و مضجرا.
وقتها ستفضل ابتلاع جميع غصصك بكبرياءٍ كبير، وتدير ظهرك لهذا العالم المتوحش والقاسي، وتربت بيدك على كتفك، وتهمس لنفسك:
لابأس .. لابأس.
وترفع كفك لتمسح دموعك، وتحيط نفسك بذراعيك، وأنت تحاول أن تكون لنفسك كل شيء، بعدما أيقنت أن لا أحد معنيٌ بحزنك وبك سوى نفسك.
حتى حروفك خذلتك، وأرتعشت خوفاً من أن يصمها بعض السعداء بالحروف السوداء.

بقلم – عائشة عسيري

رجال ألمع- السعودية
————–
خاص لصحيفة آفاق حرة

عن هشام شمسان

هشام سعيد شمسان أديب وكاتب يمني مهتم بالنقد الثقافي والأدبي ، ويكتب القصة القصيرة والشعر . له عددمن المؤلفات النقدية والسردية والشعرية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
marsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişbetsasbetsas girişbetsas güncel girişbetsasbetsas girişjojobetjojobet girişjojobet güncel girişavrupabetavrupabet girişavrupabet güncel girişbahsegelbahsegel girişbahsegelbahsegel girişmarsbahismarsbahis girişsuperbetinsuperbetin girişsuperbetin güncel girişmarsbahismarsbahis girişsüperbetinsüperbetin girişsüperbetin güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahis