(صايع كتابة..!!)
حقن الحروف بوريده
فصار ينبض كلمات
ويتنفس كلمات
ويحلم بالكلمات
أفرغ كأسها في رأسه
فصار يدور بها ومعها
حيث تدور
(صايع كتابة..!!)
هكذا يقال عنه
فكلما أسودت
في وجهه الأيام
أخذ الأوراق من رأسها
وجرها لمنضدته
وأفرغ عليها
ما فاض به وجع الأيام
من كيل
يلف أصابعه
على قلمه
وقد أدمن هذا الألم
يراقص
ألمه بين حناياه
يقف أمام مرآة ذاته
متشظياً من الداخل
يلملم ما فيه
فيدمي أنامله
يعب
من كأس الحياة المر
فيغمره شعور لا يعرفه
شعور يدرك معه
أن ما فيه
أصعب من أن يفهم
أحياناً
يأوي لائذاً بصمته
في ركن قصي
وعلى تكيه الأيام
يسكب من نايه
هذا النغم
العالق بين ضلوعه
فيعاقر وجعه ويبكي
ينثر حروفه وكلماته
على أوراقها المتيبسة
وفي عينيه مشهد
يختصر كل شيء
ويختصر معه
هذا الغموض والألم
ودمعة يحبسها بداخلهما
تعذبه ويخاف أن يفارقها
يمضي وحيداً
على رمال أيامه القاحلة
فتمضي معه
نقاط وحروف
وفواصل وسطور
وقاموس من التشرد
لملم مفرداته
من ضبابية الأيام وقسوتها
ونوته خاصة تخالجه وتشبهه
وكأنها
موسيقى تصويرية خاصة
لمونولوج الذات
ترفرف حوله الكلمات
كفراشات أثيرية
تتمايل
وكأنها راقصات بالية
تمر بداخله
ومضات وفلاشات
وثرثرات جانبية..
وأرصفة ووجوه
وملامح متباينة
ومنحوتات
وفقعات عائمة
ومساحات
من الحنين والتوق
يمضي معها
فيسابق حنينه إليها
ووجعه منها
يقطعها بداخله
مسافات
فتطول وتطول
وحكايات ترويها العيون
ورحلة من الحنين والأشواق
وحالة من الفقـد
تفوق الإحتمال
وقصة ضياع لا تنتهي
وورقة وقلم
وأحاسيس
عائمة وضبابية
ضبابية لأبعد حــــد
و (صايع كتابة..!!)
يترنح
بين الحروف الكلمات
ويتعثر بين السطــور
مع كل نص
مع كل سطر
مع كل وجع
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية