مكتبتي للبيع/بقلم:محمد المهدِّي

عَرَضتُ مَكتَبَتِي لِلبَيعِ، مِنْ سَغَبِ
هَبنِي رَغِيفًا وَخُذ مَا شِئتَ مِنْ كُتُبِي

مَنْ يَشتَرِي؟ قَالَتِ الأَجوَاءُ: لا أَحَدٌ
فَلَيسَ هَذَا زَمَانُ الفِكرِ وَالأَدَبِ

وَلَيسَ هَذَا زَمَانُ العِلمِ نَعلَمُهُ
هَذَا زَمَانُ أَبِي جَهلٍ، أَبِي لَهَبِ

هَذَا زَمَانُ الضَّلالاتِ المُبِينَةِ، مَنْ
يضلِلْ يَعِشْ فِي رَخَاءٍ دُونَمَا نَصَبِ

هَذَا زَمَانُ ادِّعَاءَاتٍ مُؤدلَجَةٍ
بِالمَكرِ.. هَذَا زَمَانُ الدَّجلِ وَالكَذِبِ

زَمَانُ أسرَابِ أوهَامٍ مُفَخَّخَةٍ
تَحنُو على أَدعِيَاءِ الحَقِّ وَالنَّسَبِ

زَمَانُ مَنْ قَتَلُوا الإِنسَانَ، وَانتَصَرُوا
بِكُلِّ وَحشِيَّةٍ لِلوَحشِ عَنْ كَثَبِ

زَمَانُ أَبشَعِ خَلقِ اللّهِ، أَبشَعِ مِنْ
لَيلِ الكَوَارِثِ وَالأَهوَالِ وَالكُرَبِ

زَمَانُ دَفنِ الأَمَانِي حَيَّةً وَبِهَا
حِملُ السَّمَاوَاتِ لِلأفلاكِ وَالسُّحُبِ

عَرَضتُ مَكتَبَتِي لِلبَيعِ، فَالتَفَتَتْ
نَحوِي الحُكُومَةُ وَالطَّاغُوتُ فِي غَضَبِ

لَمْ أَنتَبِهْ لِعُيُونٍ مِلؤُهَا شَرَرٌ
وَلَستُ أَخشَى عُيُونَ الجَمرِ وَاللَّهَبِ

شُغِلْتُ بِالجُوعِ وَالأَوجَاعِ فِي بَلَدٍ
مَقلُوبَةٍ، قُلِبَتْ رَأسًا عَلَى عَقِبِ

يَا أَعجَبَ العَجَبِ، اقرَأنِي بِلا عَجَلٍ
وَابْكِ المَدَى دَاخِلِي، يَا أَعجَبَ العَجَبِ

.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!