مقدمة إصدار “المربيّة” للكاتب المبدع عاهد العظامات

بقلم الروائية عنان محروس

نمتهنُ الكتابة لنخفّف الألم عن أرواحنا، ففي التدوين نجاة، حيث تقبع المشاعر المخزونة المرهِقة، لتصفَ التوتر والقلق النفسي المرتبط بالأحداث الصعبة، وبالأخص فقد الأحبّة، وتعزّز الوعي الذاتي مما يسهم في التعافي النفسي، ومن الإنصاف معالجة أنفسنا بأنفسنا…
إصدار “المربيّة”، قصةٌ مؤلمة كتبها المبدع عاهد العظامات، وهو شاب من الأردنّ الغالي قاوم ظروفه الصحيّة الصعبة، رغم الكثير من العقبات لتكون صمام أمان لتفريغ ألمه، وللأم المربيّة مكانة مميزة بحنانها ودعمها، قد يفوق العديد من العلاقات البيولوجية.
جدّة عاهد وهي أمه التي ربّته بمنتهى الإيثار، فاختصتهُ بالدفء على حساب برد جسدها، سهرت على راحته ورعته بقلبها وجهدها في حالته الصحيّة القاسية، فما قصرت بمنح محبتها واهتمامها وعطفها، بل تنبأت له بالنجاح وفاخرت بهِ، من قبل أن يبدأ مسيرته مع القلم، وهو المثابر بشغف على الإبداع كما نرى، وإصداراته تتوالى، إصدارات جميلة مليئة بالعواطف الجيّاشة، وكما أسلفت في إضاءة سابقة له على كتابه ” متلازمة قلبي”، الحزن يوّلد الإبداع، وتحدي الظروف ونظرة التفاؤل والإيمان بالقدر، مرافقًا للتسليم والرضا بالحكمة الإلهيّة، جعلوا الكاتب عاهد العظامات يسمو أدبيًا بعد صدمات موت الأحبّة، حاملًا العهد والأمانة لجدّته المربيّة بعد وفاتها، بأن يكون كما توّقعت لمستقبله بعد تضحياتها العظيمة وعطائها رغم ضيق الحال.
بساطةُ عبارات الكتاب مترافقة مع رقيّ مشاعر الكاتب، أوصلا صدق انفعالاته للقارئ، ليبصر ويفقه عمق السيرة الذاتية لجدّته الرائعة رحمها الله، ولأعوام سعيدة من عمر عاهد معها عاشها بأمان واستقرار، واستحقت التدوين والإحاطة ليصبح الإصدار معْلمًا واضحًا للكثير من اليائسين، علّهم يصلوا إلى درجة الفهم العميق الذي يملكه الكاتب عاهد من التفاؤل والأمل، ويكفيه فخرًا محاولات جدّته الحثيثة والمتواصلة لعلاجه، لأنّها أحبته بكل جوارحها، أوليست هي من قالت رحمها الله (خذيت هواه وهو عجين).
أيضًا لفتني بشدّة مقطع موجع كتبه زميلي في الحرف عاهد، بعد أن عاش مايقارب الثلاثين عامًا في كنف جدته التي بلغت الثمانين من العمر عند رحيلها،( بين وقوفها على باب غرفة الولادة في المشفى لاستقبالي في رحاب قلبها بعد لحظة ولادتي، ووقوفي فوق رأسها في غرفة الإنعاش لحظة الوداع الأخير، وآخر قبلة وآخر نظرة، بين هاتين اللحظتين الفارقتين من عمري بدأت الحكاية وانتهت).
ومابين قصة طفولة الكاتب ونشأته وحياته مع جدته ومن ثمّ مع زوجته المحبّة، تساؤلات كثيرة طرحها النص، أين وكيف؟ لمَ ولماذا؟، أسئلة تستحق الإجابة وتستحق العوّض، وليست العبرة بطول العبارة، بل خير الكلام ماقلّ ودل…
كل أمنياتي للمبدع عاهد العظامات بالمزيد من النجاح.

(كاتب من ذوي الهمم العالية)

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!