أسراب الحب/بقلم:​أمة الله الأحمدي

​بين أسراب الطيور،
فوق أمواج البحور،
وعند شفق الضياء..
بين أنفاس المساء حين التقى النور بالديجور،
لمسنا دفء الربيع وقت زمهرير الشتاء،
وزرعنا الحب نبتةً في تجاويف الكهوف،
أسقينا الزنبق بجوار الصبار ولم نبالِ بالرمال.
​عرفنا لماذا هام المجنون في الصحاري،
باحثاً عن ليلاه في سطوع قمر الدجى،
وماذا دها عنترة يرمي نفسه بالمهالك،
باحثاً عن ثغر عبلة المبتسم في لمعان السيوف.
​إن لم تخض سبر أغواره فما زلتَ عاقلاً،
وإن هويتَ في ثقب الحب المميت،
ستفقد هناك العقل والمنطق وتسير في أفلاكه هائماً،
تفقد عقلك.. يليه قلبك.. تتبعهما روحك،
لتخرج شبحاً لبقايا إنسان من سرابه الذي ظننته ماءً،
ونسيتَ كيف يمكن لينبوع أن يتفجر في حمى البيداء.
​لا ماء ولا ارتواء..
ولا ظل من لهيب الحمراء،
تدوس الشوك وكأنك بداخل حديقة غناء،
الدماء تسيل تخط آثارك وتحسبها ماء،
تكوي الجمر جراحك وتظنها استشفاء،
ويخترق دخان الجسد المحروق أنفك كأنه النسيم العليل.
​يغطي الغبار عيونك لتقول إنها عبرات الفرح،
تراكمت فوق حدقاتك من فرط الانتشاء،
تحسب الربيع يزهر جسدك ولم تعلم أنها آخر تفاصيل الشتاء،
تجوب فوق خرائط جسدك،
تحدد النابض بين ضلوعك هدفاً لسهم القضاء.
​يخترق الجسد مسموماً.. لتنازع الروح الطلوع،
ويخر الجسد صريعاً،
ويكفن القلب ليدفن سراً دون عزاء؛
حتى لا يُعرف أن هذا من فعل الحب فيُدان،
ويبقى محتفظاً بجمال صورته طول الأزمان.

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!