رسائل البريد الإلكتروني المتناثرة/بقلم:بروفيسور حسين علي غالب بابان(بريطانيا)

في سنوات التسعينيات عندما كنتُ أكتب كثيرًا ضد النظام السابق، ومعي العديد من المثقفين والأدباء ومختلف شرائح المجتمع، لم تكن وسائل النشر متاحة كما هي اليوم، كنتُ أُسلِّم ما أكتبه إلى صديق موثوق تعرّفتُ عليه من خلال جلسات المعارضة آنذاك، وكان يذهب مشكورًا لإرسال تلك المواد «بطريقته الخاصة» الصعبة جدا إلى الصحف والمجلات التي كانت تصدر في المهجر وكانت تلك الصحف قليلة العدد محدودة الانتشار وبعضها يُطبع ويُوزَّع بسرية تامة، لأن من يمتلك هذه المطبوعات كان يتعرض للملاحقة القانونية في العراق وحتى في بعض الدول الأخرى للأسف الشديد.

أما اليوم فقد تغيّر العالم بصورة مذهلة بعد انتشار شبكة الإنترنت ووصولها إلى كل مكان تقريبًا، أصبح التواصل أسرع وأسهل وأقل كلفة، وتحولت الرسائل الإلكترونية إلى جزء أساسي من حياتنا اليومية، فأنا أرسل يوميًا عشرات الرسائل عبر بريدي الإلكتروني إلى الأصدقاء والأقارب والصحف والمواقع الإلكترونية وإلى قرّاء باتوا يتابعون ما أكتبه، كما تصلني رسائل كثيرة لا أستطيع أحيانًا متابعتها جميعًا.

أعترف أنني لا أستطيع تقدير عدد الرسائل التي أرسلتها منذ دخولي عالم الإنترنت، لكنني متأكد أنها بالآلاف، وقد أصبحت عملية الإرسال والرد عادة يومية لا تستغرق سوى دقائق قليلة بخلاف ما كان يحدث في الماضي من انتظار طويل و صعوبات في التواصل.

وأثناء كتابتي لهذا النص القصير، استلمتُ عدة رسائل إلكترونية وقمتُ بالرد على بعضها بسرعة، إن البريد الإلكتروني اليوم يشبه فضاءً واسعًا مليئًا بالرسائل المتناثرة التي لا تنتهي، ومع ذلك فأنا أقل انشغالًا من غيري بكثير.

كذلك، أكره الرسائل التي تتضمن ردودًا طويلة، وهذا يحدث معي مع عدد من الصحف التي تسألني في كل صغيرة وكبيرة. فعلى سبيل المثال يسألونني متى تريد نشر المقال، وهل تريد نشره مع صورتك الشخصية أم بدونها، وهل ترغب بوضع بريدك الإلكتروني في ختام المقال أم تكتفي بذكر اسمك فقط..؟؟

أحد أصدقائي وهو يدير موقعًا أدبيًا معروفًا على شبكة الإنترنت، أخبرني أنه يستلم يوميًا ما يقارب ثمانمائة رسالة عبر بريده الإلكتروني وأحيانًا أكثر، ولا يملك الوقت الكافي لقراءتها كلها لما فيها من نصوص مختلفة ، لذلك يكتفي بقراءة عدد محدود منها والتفاعل معها بينما تبقى الرسائل الأخرى بانتظار دورها.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!