أدخلُ الأمسيةَ
كأنّي آخرُ امرأةٍ
نجتْ من فمِ القصيدةِ.
أضعُ كعبيَ العالي فوقَ خوفي وأمشي.
لا أحدَ يعرفُ منكم كيف خبّأتُ قلبي
تحتَ أحمرِ شفاهي كي لا يراهُ أحدٌ عارياً إلّا اللغةُ.
أنا لا أحبُّ الرجالَ كثيراً، لكن تُغريني الطريقةُ التي ينظرون بها إلى امرأةٍ تعرفُ أنّها جميلةٌ ولا تعتذرُ.
وأكرهُ نفسي أكثرَ حين لا أكونُ ملاكاً في مخيّلةِ أحدٍ.
وأحبُّ الشاعراتِ حين ينسينَ غرورهنّ على طرفِ المرآةِ، ويأتينَ إليّ خفيفاتٍ
كصباحاتِ الأعيادِ.
أهبطُ الدرجَ
بشموخٍ يضيقُ قليلاً على سُمعةِ المدينةِ.
أتجنّبُ الصفَّ الأماميَّ كخطيئةٍ تعرفُ آدابَ الجلوسِ.
في يدي فكرةٌ صغيرةٌ، وفي رأسي حريقٌ مؤجّلٌ.
أضحكُ بخفّةٍ، كأنّ الحياةَ لم تضعْ يدَها يوماً حولَ عنقي.
أصعدُ المنصّةَ
بفمٍ تعلّمَ متأخّراً قولَ: نعم.
أعرفُ نظراتِكم، تلك التي تبدأُ من القصيدةِ ثمّ تضيعُ قليلاً في انحناءةِ الصوتِ.
لا أُجيدُ الإغواءَ،
أنا فقط أتكلّمُ ببطءٍ…
لذا لا تخافوا، لن أخلعَ شيئاً أمامكم سوى الحذرِ.
أقرأُ… فينفتحُ زرُّ المعنى الأوّلِ،
وأتركُ الباقي لخيالِ الجالسينَ.
في فمي لغةٌ تعرفُ أين تضعُ يدَها.
وحين قلتُ: أحببتُ مرّةً،
انخفضَ ضوءُ القاعةِ قليلاً،
كأنّ الإنارةَ أيضاً لها ماضٍ معي.
أنا ابنةُ تلك الذكرى التي اختلطَ فيها الفكرُ بالخطرِ،
لأنّي امرأةٌ إذا أحبّتْ فتحتْ شبابيكَ جسدِها كلَّها دفعةً واحدةً،
ثمّ غفتْ كمدينةٍ انقطعَ عنها القصفُ.
أقرأُ القصيدةَ التاليةَ
بلا الخوفِ
الذي ربّتني عليه أمّي.
بلا الصوتِ المنخفضِ، بلا الجلسةِ المهذّبةِ، بلا تلك المرأةِ التي قضتْ عمرَها تعتذرُ كي لا تُزعجَ أحداً.
أقولُ الأشياءَ كما حدثتْ تقريباً، وهذه مشكلتي.
أنا لستُ ابنةَ الطاعةِ.
كلُّ ما فيَّ تعلّمهُ جسدي بعدَ الهزائمِ.
أحبُّ حياتي علناً،
وهذه وحدها فضيحةٌ كافيةٌ في بلادٍ تخافُ المرأةَ السعيدةَ.
حظيتُ مؤخّراً بتصفيقٍ يشبهُ قبلةً،
شعرتُ أنّ لساني يكتبُ قصيدةً وحده.
ومنذُ ذلك اليومِ وأنا أُصدّقُ
أنّ بعضَ اللحظاتِ تمتلكُ بلاغةً أقوى من الكتبِ.
وأعرفُ جيّداً أنّ بعضَ القصائدِ لا تُقصُّ ولا تُفصَّلُ، لكنّها إذا لُبِسَتْ تسترُ.
وحين ينفضُّ اللقاءُ
وتعودون إلى بيوتكم، ستجدون صوتي عالقاً في أكثرِ مكانٍ تحاولون إخفاءَهُ.
لكن…
أتعلمون ما خوفي الأعظمُ؟
أن يُغمِضَ واحدُكم على وسادته، وفي رأسه امرأةٌ تشبهني تقولُ له: «لن تنامَ الليلةَ…»
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية