رؤية بقلم الناقدة منال العبادي
- .
تقدم رواية “محرقة الرجال للأديبة صابرين الصباغ تجربة روائية طموحة ذات تجديد سردي، ولا تقف عند حدود السرد التقليدي، عندما تجمع بين الصورة المشهدية والتصوير بل تتجاوزه إلى بناء فضاءات سينوغرافية متكاملة، حيث يتحول كل عنصر (مكاني وزماني وحسي) إلى مرآة تعكس الصراعات النفسية العميقة للبطلة “لينا”. فالسينوغرافيا في هذا العمل ليست مجرد خلفية ديكور للأحداث، بل هي كائن حي يتنفس يتفاعل مع الشخصيات، ويشكل جزءاً لا يتجزأ من بنية النص ومعانيه الرمزية بمعنى آخر تأثيث الرواية وكأنها خشبة مسرح. وقد أبدعت الكاتبة باستعارة ذلك من المسرح لتوظفه في روايتها لتؤثثها مكانيا وزمانيا وحسيا. ومن خلال التحليل السيميائي والبنيوي، سأقوم بتفكيك هذه الفضاءات والوصول إلى دلالاتها المتشابكة. بداية يمثل (البدروم) المركز الثابت والأكثر حضوراً في السينوغرافيا الروائية في الرواية، فهو ليس مجرد قبو في فيلا البطلة، بل هو الفضاء الذي تختصره الرواية في كل منعطف مصيري، تصفه لينا بطلة الرواية بأنه المكان الوحيد الذي يهمها في الفيلا بأكملها، متجاوزة غرفها الفاخرة ومجوهراتها، لتؤسس لتحول سينوغرافي بامتياز حين تحوله من قبو تقليدي إلى لوحة شطرنجية من السيراميك الأبيض والأسود، ثم إلى معبد للانتقام ومسرح للأبدية حيث تقيم تماثيل ضحاياها من الرجال. وهكذا، يصبح (البدروم) بمثابة اللاوعي المادي للبطلة، المكان الذي تخبئ فيه أسرارها القاتمة وذكرياتها الموجعة، ليتحول في الخاتمة إلى رحم الموت الذي أنتج شخصيتها وعادت إليه لتلتهم نفسها وكل من فيه في انفجار أخير مدمر وهنا نستذكر حكاية (ريا وسكينة ) رغم المفارقة بين الحكايتين فريا وسكينة كان القبو بالنسبة لهن مخبأ للضحايا بما انه شكل للكاتبة مخبأ لذاتها . إن هذا التماسك المكاني يجعل من (البدروم) رمزاً للقمع والكبت، ثم للثأر والتحرر من خلال الفناء الجماعي، حيث تشعل النيران فيه فتتحول الظلمات إلى نور من الإنتقام القاتل . أما (ثوب الزفاف) ، فيمثل عنصراً سينوغرافياً متحركاً يتجاوز كونه قطعة ملابس إلى أن يصبح شبحاً يتحكم في إيقاع المشهد ويخلق توتراً بصرياً مأساوياً، يوصف الثوب بأنه “شبح” و”قاتل” و”وحش كاسر” يختبئ خلف جماله، مما يمنحه حضوراً درامياً مستقلاً عن الشخصيات، تتحول مشاهد ارتدائه إلى سينوغرافيا عنيفة، حيث يقضم (سحّابه) لحم العروس في مشهد طقسي مؤلم، وكأن الثوب يمارس شعوذته ليحول فرحة الزفاف إلى نذير موت، مما يخلق تبايناً بصرياً صارخاً بين جمال الثوب الفاتن وقبح النتيجة المدمّرة. في المشاهد النهائية، ترتدي لينا هذا الثوب الملطخ بدماء الرجال وتنزل به إلى (البدروم)، ليتحقق الانسجام السينوغرافي الأسمى بين الجسد والملبس والمكان، في مشهد يوحد عناصر الموت والانتقام في لوحة واحدة متكاملة. إن السينوغرافيا بنظرية “الفضاء الحلمي” عند غاستون باشلار، حيث يصبح البدروم تجسيداً ل”قبو الأحلام” و”بيت الذكريات” في كتابه “شاعرية الفضاء”، مما يضفي بعداً فلسفياً آخر على التحليل. انه ثوب التضحية ومعبد البدروم (الربط بطقوس الذبائح الكنعانية والإغريقية) ففي طقوس التضحية القديمة (خاصة في المعابد الكنعانية واليونانية)، كانت الحيوانات أو القرابين البشرية تُلبس رداءً مقدساً قبل حرقها على المذبح، لتكون مميّزة عن العالم العادي، ومقبولة لدى الآلهة. لكنه في الرواية مختلف ، فعندما تنزل لينا بـثوب الزفاف الملطخ إلى البدروم (الذي وصفته بـ”معبد الانتقام”)، ثم تشعل النيران، فإنها تُخضع نفسها لـ طقس التضحية بالنفس والآخرين معاً. فالثوب هنا ليس زينة، بل زيّ كهنوتي يؤهلها لأن تكون ذبيحة وكاهنة في آن واحد، وهذا يختلف عن طقوس الزفاف العادية التي تفصل بين العروس (الذبيحة الرمزية التي تُقدّم للعريس) والمذبح (المجتمع)، ففي رواية محرقة الرجال، تمتزج الذبيحة (لينا) بالمذبح (البدروم) والأداة (الثوب) لتكوين كيان طقسي واحد يلتهم ذاته. كما كان الثوب كـ”نول القدر” (الربط بنسيج المصير في أسطورة “مويراي” و”الباركات”) ففي الأساطير الإغريقية، كانت آلهة القدر (المويراي) ثلاث نسوة يغزلن خيوط حياة البشر، ثم يقطعنها بالمقص. لذلك يمكن قراءة ثوب الزفاف في الرواية كـنسيج مسحور لا يُخيطه خياط، بل تُنسجه ذكريات لينا المؤلمة، كلما ارتدته، كان “يأكل لحمها”، وكأن خيوطه ليست من القماش، بل من جروحها النفسية المتجسدة، هنا يتقاطع الطقس الأسطوري مع سينوغرافيا الجسد المعذّب؛ فالثوب ليس مجرد رداء، بل خريطة مادية لندوبها التي لا تُرى، وعندما تحرقه في النهاية، فهي لا تحرق ثوباً، بل تقطع نسيج حياتها بيديها، وكأنها تصبح (كلوثو) الإغريقية التي تقطع خيطها بنفسها في تحدٍّ صارخ للقدر. كما إن الثوب الأبيض يرمز لطقس “الحداد المعكوس” (عروس الموتى في التراث الشعبي) و في الفلكلور المصري واليوناني القديم، كانت العرائس اللواتي يمتْن قبل الزفاف يُدفنَّ بثياب زفافهن، معتقدين أنهنّ سيكملن الزواج في العالم الآخر. لذلك فإن ما تفعله لينا بارتداء الثوب في خاتمة الرواية هو إقامة طقس زفاف معكوس، عريسها ليس رجلاً، بل النار والموت، وعندما تحتضن تمثال عصام (أول ضحاياها) وتدخل النيران، تصبح المشهدية وكأنها عرس جنائزي بامتياز، فالثوب هنا يقوم بوظيفة سينوغرافية شبيهة بـ”كفن المومياء” في الأساطير الفرعونية، الذي كان يُعتبر رداء الخلود، فالموت بالنسبة للبطلة ليس نهاية، بل هو الفضاء الأبدي الذي ستتزوج فيه من رجالها الضحايا للأبد. لذلك “لا يمثل ثوب الزفاف في ‘محرقة الرجال’ رمزاً للبراءة الأنثوية كما في الأسطورة التقليدية، بل هو مذبح متنقل؛ ففي كل مرة تلبسه لينا، تؤدي طقساً عكسياً من التضحية، تضحي بجلدها (الألم الجسدي)، وبأنوثتها الاجتماعية (إلغاء دور العروس)، ثم بحياتها (الحريق الأخير)، فعند استعارته من طقوس عروس البحر والذبائح الكهنوتية، يحوّل هنا الثوب، جسد لينا من مكان للشهوة (كما في نظرة الأب الذكورية) إلى لوحة نذرية تُقرأ فيها جريمة الأب والرجل، ثم تمحى بالنيران في طقس تطهيري مدمر، وهكذا يصبح الثوب أداة سينوغرافية لا تزين الرواية، بل تنظم شعائرها الدموية، وتجعل من النهاية مشهداً أسطورياً تستعيد فيه البطلة سلطتها عبر التضحية بذاتها، لا عبر الزواج منها.” فالثوب هنا ليس مجرد قراءة وصفية بل إلى قرية أنثروبولوجية-جمالية، تبرز عبقرية الكاتبة في استدعاء اللاوعي الأسطوري لتأثيث نهاية درامية تليق بحجم الانتقام الذي أقامته لينا. إن الغرف المغلقة في الرواية تتكرر كفضاءات للمواجهات المصيرية، مما يضفي عليها طابعاً مسرحياً وكأن الأحداث تمثل أمام القارئ في مشاهد منفصلة(مسرحة المشهد) . فغرفة الوالدين هي مسرح الرعب الأول، حيث تتحول السينوغرافيا إلى فضاء سمعي يعذب البطلة؛ فصوت تنفس الأب وهو يمارس حياته الحميمية مع الأم، ووصفه بأنه يعدو “فوق حصان شهوته” فوق جسد الأم، يصنع فضاءً صوتياً مرعباً يخلق جواً من الغيرة والهوس، ويجعل لينا تشعر بأنها محاصرة بين جدران تحكي حكايات الخيانة والصراع الأوديبي المنقلب. أما شقة العهر (شقة الصديق)، فتحولها الرواية إلى كابوس سينوغرافي مزدوج، حيث زخارفها الحمراء وكؤوس الخمر الفارغة و”اللحم الأبيض” العالق بأنياب العشاق تُنتج سينوغرافيا قذرة تعكس تدني الأخلاق وتجسيداً للفضاء المادي الموازي لفساد النفوس، هذه الغرف المغلقة، بجدرانها التي تحكي الحكايات والأسرار، تشكل خلفية سينوغرافية تعكس حبس البطلة النفسي ورغبتها في الهروب. على النقيض تماما من هذه الغرف المغلقة، بحيث تقدم الرواية فضاءات مفتوحة كالكورنيش والطرقات العامة والمقاهي الشعبية، لتشكل مرايا للضياع الداخلي، فعلى كورنيش النيل، تصف لينا البحر ب “ابتلعته ليستحم داخلي”، محولة الفضاء المائي إلى وعاء لتطهيرها الروحي، كما تذهب إليه لتلقي بخاتم الألماس في مياهه، وكأن النيل يصبح شاهداً على جرائمها وسرها المكتوم. الشوارع المكتظة والمقاهي الشعبية ليست مجرد خلفيات، بل هي امتداد لحالتها الفوضوية؛ فهي تلتقي بأطفال الشوارع والمهمشين في مشاهد تخلق سينوغرافيا طبقية تعكس تمردها على عالمها المخملي الأرستقراطي، وتمثل هروبها من قيود البروتوكول إلى فضاءات الفقر والعشوائية التي تشعر فيها بالحياة والتحرر. هذه الفضاءات المفتوحة تتعارض مع الغرف المغلقة ولذلك كانت تخلق توتراً مكانياً يعكس الصراع الداخلي بين القيد والحرية، بين عالم الأغنياء المقيد وعالم الفقراء المتحرر في نظرها. في هذه الرواية، يصبح الجسد الأنثوي هو المسرح الأكبر وأداة العرض الأولى، حيث يتم التعامل معه كفضاء سينوغرافي متحرك يعكس كل مآسي البطلة. عندما تصف لينا الألم بأنه “ثعابين تتحرك تحت الجلد”، فإنها تحول جلدها إلى فضاء تعذب وتنعكس عليه كل صراعاتها النفسية، فتصبح الندوب والسحجات وتدفق الدماء جزءاً من ديكور الجسد المعذب، هذا التجسيد المادي يجعل من الألم بأن يكون قابلاً للرؤية وتجسيده بشكل ما، في عملية سينوغرافية بارعة تخرج الألم من دائرة التجريد إلى دائرة التشخيص البصري، إن خيارها الأخير بارتداء ثوب الزفاف الملطخ بدماء الرجال والدخول به إلى (البدروم) ثم إشعال النيران وهي تحتضن تمثال عصام وتمسك يد أبيها، هو القرار السينوغرافي النهائي، حيث يصبح الجسد والثوب والمكان كياناً واحداً، وتتحقق وحدة العناصر السينوغرافية في لوحة الموت الجماعي المنتصر. كذلك، لا تقتصر السينوغرافيا على المكان والجسد، بل تمتد إلى توظيف الزمن والإضاءة و الأصوات كعناصر دالة، فالبطلة تهبط دوماً إلى (البدروم) في الظلام، وتشعل النيران في النهاية، محولة المكان من فضاء مظلم للخوف إلى فضاء منير بالانتقام المدمر، وكأن النور يأتي من نار الثأر لا من إشراق الحياة، وتعمل أغنية أم كلثوم (“خليني جنبك”) كعنصر سينوغرافي سمعي يتردد في كل مشاهد الذروة، لترسم فضاءً وجدانياً مشتركاً بين الماضي الجميل وحاضر الانهيار المدمر، وكأنها الموسيقى التصويرية للفيلم الداخلي في عقل البطلة، حيث تستمع إليها أثناء احتضارها الروحي وانفجارها النهائي، فتصبح أنغامها جزءاً من سينوغرافيا الموت والحنين معاً. هنا تنجح الكاتبة في تحويل كل عنصر من عناصر الرواية من مجرد ديكور إلى فضاء دال وعنصر فاعل في الأحداث، حيث تمثل السينوغرافيا اللاوعي المادي للبطلة. فالمكان (البدروم) يمثلها هي، والملبس (الثوب) هو مصيرها، والجسد هو ساحة معركتها، والصوت هو ذاكرتها الحزينة، هذا التماسك البصري والمكاني والسمعي هو أقوى ما في العمل، حيث يصبح كل ركن من أركان الرواية شاهداً على نار الانتقام التي تأكل الأخضر واليابس، وتجسد رؤية تشاؤمية للعالم تختزل كل الصراعات في فضاء واحد يحتضن الموت كخلاص نهائي. ومن هنا، تبرز السينوغرافيا في “محرقة الرجال” كعنصر بنيوي رئيسي لا يمكن الانفصال عنه، بل هو النسيج الذي تُنسج عليه خيوط الرواية كلها، محولة إياها إلى عمل روائي بصري بامتياز، حيث ترسم الأماكن والأجساد والأصوات معاً لوحة سردية فريدة، تجمع بين جمالية التصوير ووحشية المحتوى، وتجعل من الرواية نصاً لا يُقرأ فقط، بل يُرى ويُشعر به في كل تفاصيله المكانية والحسية(التشخيص او التصوير المشهدي) . يُمكننا القول، إذا ما أردنا استكمال البعد التداولي الغائب في هذا التحليل، إنّ السينوغرافيا في “محرقة الرجال” لا تعمل بمعزل عن القارئ الذي يمثل ( فعل التلقي)، بل تُوظّف استراتيجيات توجيهية دقيقة لإعادة تشكيل أفق توقعه باستمرار؛ ففي البدروم مثلاً، لا يبقى الفضاء ثابتاً، بل يتدرج في دلالته عبر التكرار (من قبو مهمل في الزيارة الأولى، إلى لوحة شطرنج في الثانية، فمعبد انتقام في الثالثة، وأخيراً رحم موت في الرابعة) مما يُجبر القارئ على إعادة بناء تصوره للمكان بوصفه حالة ذهنية متجسدة لا خلفية جامدة، بينما يوجّه التوتر البصري والحسي تأويله عاطفياً، كما في تحويل ثوب الزفاف إلى كائن حي مؤذٍ عبر تشبيهه بـ”شبح قاتل” وسحّابه الذي “يقضم لحم العروس”، فيُنتج القارئ صورة مؤلمة تجمع الجمال بالعنف، فيُدرّب على ربط الثوب بالموت لا الحياة، ويقرأ ارتداءه النهائي كطقس انتحاري لا حنيني. وتُضاعف المفارقة المكانية هذا التوجيه، إذ تُقابل الغرف المغلقة (المثقلة بالزخارف والأصوات المزعجة) بالفضاءات المفتوحة (الانسيابية بالماء والضوء والحرية)، ليدفع القارئ إلى تأويل المغلق كسجن نفسي والمفتوح كتنفيس، لكن اختيار لينا النهاية في البدروم (مكان مغلق) يُحدث مفاجأة تأويلية تدفعه لإعادة التساؤل: هل كانت الحرية الحقيقية في الموت داخل القبو لا في الهروب إلى الفضاءات الواسعة؟ وهكذا، لا تقدم السينوغرافيا إجابات بل توجّه الأسئلة، ويتعمق هذا التوجيه عبر الموسيقى التصويرية الداخلية، كأغنية “خليني جنبك” التي تتردد في لحظات الذروة، إذ يستدعي القارئ دلالاتها الرومانسية لكن النص يضعها في سياق الانهيار والحرق، فيُحدث انزياحاً تأويلياً يُعيد قراءة الأغنية كسخرية مأساوية تُلوّن المشاهد عاطفياً بالحزن والتهكم معاً. وأخيراً، تلعب الفراغات المسكوت عنها دوراً محورياً، فغياب التفاصيل المكانية الخاصة بالضحايا ووجوههم يُوجّه القارئ إلى تأويلهم كتماثيل أو أشباح في خيال البطلة لا كشخصيات مستقلة، فيُجبر على رؤيتهم من خلال عينيها فقط، فيصير شريكاً في جنونها البصري لا مراقباً محايداً.
وهكذا، تتجلى التداولية الأعمق، حيث أن السينوغرافيا ليست ديكوراً يُرى، بل آلة لتوليد المعنى في ذهن القارئ، تعمل تارة على توجيه التوقع عبر التكرار، وتارة تُفاجئه عبر المفارقة، وتارة تُشركه حسياً بالصور المؤلمة، وتارة تتركه في حيرة عبر الفراغات، بحيث يصبح كل قارئ مخرجاً خاصاً لمسرحية النص لكن ضمن حدود الإشارات التي زرعتها الكاتبة، منتقلاً التحليل من وصف ما هو موجود في الرواية إلى رصد كيف يعمل النص على إنتاج القراءات. وهكذا تتحول السينوغرافيا في ‘محرقة الرجال’ من مجرد تقنية سردية إلى فلسفة وجودية، حيث يصبح المكان مرآة للنفس، والثوب نصيراً للقدر، والجسد مذبحاً تذبح عليه الأنثى آلامها لتولد من رمادها من جديد.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية