ثَمَّةَ أَرْوَاحٌ لَمْ تُخْلَقْ لِتَسِيرَ فِي هَوامِشِ العُمْرِ، بَلْ جَاءَتْ لِتَكْتُبَ فَجْرَها بِمِدادٍ مِنَ اليَقِينِ عَلَى جَبِينِ اللَّيْلِ، نُفُوسٌ جُمِعَ فِي تَكْوِينِها كِبْرِياءُ الأَرْضِ وَعُلُوُّ السَّماءِ، فَإِذا ضاقَتْ عَلَيْها الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، اتَّخَذَتْ مِنْ أَعالي السَّمَاوَاتِ مَسْكَنَاً. هِيَ أَرْواحٌ لا تَعْرِفُ إِلَّا القِمَمَ حَتّى فِي لَحَظاتِ الحِصارِ، وَتَرى فِي المَوْتِ نَصراً مُؤَزَّراً إِذا كانَ ثَمَنُهُ الحُرِّيَّةَ.
كَتَبْتُ عَلَى جَبِينِ اللَّيْلِ فَجْرِي
وَلِي فِي مَنْكِبِ الجَوْزاءِ دارُ
سَأَمْشي فِي دُرُوبِ العُمْرِ حُرَّاً
وَيُشْرِقُ مِنْ سنَا نَفْسي النَّهارُ
فَلَسْتُ لِغَيْرِ رَبِّ العَرْشِ أَجْثُو وَلَيْسَ لِغَيْرِ خالِقيَ انْكِسارُ
إِذَا كانَ الرَّدى لا بُدَّ مِنْهُ
فَموْتُ الحُرِّ فِي عِزٍّ فَخارُ
سَأَبْقى شامِخَاً كَالطّوْدِ يوْمَاً ويَصغُر دونَ قامتيَ الصَّغَار
يَقُولونَ: الزَّمانُ لَهُ صُروفٌ
فَقُلْتُ: وَلِي عَلى الصَّرْفِ اقْتِدارُ
أَنَا النَّهْرُ الذي ما جَفَّ يَوْمَاً
وَلَوْ طالَ الجَفافُ أَوِ الحِصارُ
رَكِبْتُ الموْجَ لَمْ أَخْشَ المَنايا
وفي كفي من العزم انتصار
أَصونُ الدَّمْعَ عَنْ شَكْوى لِعَبْدٍ فَشَكْوى الحُرِّ لِلْمَخْلوقِ عارُ
وَأَلْتَحِفُ الإِباءَ لِباسَ عِزٍّ
وَلِي مِنْ طُهْرِ إِيماني شِعارُ
أَسِيرُ وَفِي حَنايا الرُّوحِ بَحْرٌ
مِنَ الآمالِ لَيْسَ لَهُ انْحِسارُ
ناجي نعسان آغا
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية