العين الحمراء/بقلم:حيدر غراس(العراق)

كل الأباء يأتون محملين بأكياس تفوح منها رائحة عرق اسمر وبطعم مالح
محملين بآخر صيحات باعة الحصرم عند اسواق الجوع
وبالات( الحاجة بألف)

وحدي اعود محملا بأكياس حمراء قال لي الطبيب يوماً:
انها تشفي من امراض فقر النص
استغربت الامر هل كان النزيف الأحمر في عين القصيدة اليسرى اشارة اني اتعاطى النصوص بالقرمز
او افرطت في اكل الحصرم
او لعلها من بقايا لذع البهار الأحمر في كنفاص (سوق الهنود)
او قد تكون اشارة لصعود الضغط لدى حبر القصيدة عند حسابات (مارك زوكربيرج)

حينما دخلت اول مرة عيادة طبيب العيون كنت صبيا للتو
لا اجيد الغمز بعين واحدة
اخبر ابي:
ان عيني اليمنى تصلح ان تكون خرزة خاتم، تفركها الصبايا لتبيض كل دويك القرية
امي حين عودتنا لامت ابي كثيرا
وبختني اكثر لم نسأل ولم يخبرنا عن العين الأخرى
من يومها انا وابي نبصر بيعن واحدة نترك لأمي
تقودنا وان كانت فاقدة العينين.

بعد سنين من هذه الحادثة
تذكرت وانا في العيادة حين سألني الطبيب:
ماذا تخبر امك وابيك حين يعلما بأمر عينيك؟
قلت
اطمئن (لشيلة) امي عطر كفيل ان يهديني الطريق لو كنت على بعد فرسخين من عيادتك هذه

اما امر ابي هين فقد تخليت ان اخبره بشيئ منذ علمت ان (العين الحمرة) التي يريناها في غصبة ماكانت الا مزحة حمراء
ولعل هذا يفسر لليوم كلما ضحكنا تحمر عيوننا قبل الخدين

اليوم وانا في طريق العودة من عيادة طبيب العيون تمنيت ان لا اجد امي تقف عند الباب
ان لا اخبرها بماذا قال الطبيب
اجنبها ذبح دجاجتين للولي
ان لاتذرف دموعا تدخرها لنا في (شماغ) ابي الذي سبقنا هناك منذ سنتين

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!