لؤلؤة القمر/بقلم:الكاتبة: رنا شعراوي

في قريةٍ صغيرةٍ تقع بين الجبال الخضراء، كانت تعيش طفلةٌ اسمها ليان. كانت ليان تحب التأمل في السماء كل مساء، وتحدّق طويلًا في القمر اللامع وهي تتساءل:
“ترى، هل للقمر أسرار لا يعرفها أحد؟”
في ليلةٍ هادئة، وبينما كانت تجلس قرب نافذتها، رأت ضوءًا فضيًا يهبط ببطء من السماء حتى استقرّ في حديقة منزلهم.
ركضت ليان نحو الحديقة، فإذا بها تجد صندوقًا صغيرًا مصنوعًا من ضوء القمر نفسه!
فتحت الصندوق بحذر، فوجدت بداخله لؤلؤةً مضيئةً تشعّ بألوانٍ ساحرة.
وفجأة سمعت صوتًا رقيقًا يقول:
“أنا لؤلؤة القمر. أبحث عن قلبٍ طيب يساعدني في مهمةٍ مهمة.”
نظرت ليان حولها بدهشة، لكنها أدركت أن الصوت يخرج من اللؤلؤة.
سألتها بحماس: “وما هي المهمة؟”
قالت اللؤلؤة:
“في الغابة البعيدة شجرةٌ عظيمة تُدعى شجرة الأمنيات. كانت تمنح الفرح لكل المخلوقات، لكن أوراقها بدأت تذبل لأن الناس نسوا قيمة اللطف.”
وافقت ليان فورًا على المساعدة.
في صباح اليوم التالي، انطلقت مع اللؤلؤة في رحلةٍ عبر الغابات والأنهار.
في الطريق، صادفت عصفورًا صغيرًا عالقًا بين الأغصان، فتوقفت لتحرره.
أضاءت اللؤلؤة قليلًا.
ثم وجدت أرنبًا جائعًا، فأعطته بعض الطعام الذي كانت تحمله.
فازداد نور اللؤلؤة.
وعندما عبرت النهر، ساعدت سلحفاةً عجوزًا على الوصول إلى الضفة الأخرى.
فأصبحت اللؤلؤة أكثر لمعانًا من قبل.
وأخيرًا وصلت إلى شجرة الأمنيات.
كانت أوراقها صفراء ومتعبة، وأغصانها منحنية كأنها تحمل حزن العالم كله.
اقتربت ليان وسألت:
“كيف أستطيع مساعدتك؟”
فهمست الشجرة بصوتٍ ضعيف:
“أنا لا أحتاج إلى الماء فقط، بل أحتاج إلى الخير الذي يقدمه الناس لبعضهم.”
رفعت ليان اللؤلؤة نحو السماء، وفجأة تحولت الأعمال الطيبة التي قامت بها في رحلتها إلى نجوم صغيرة تدور حول الشجرة.
بدأت الأوراق تستعيد لونها الأخضر.
وتفتحت الأزهار من جديد.
وغردت الطيور بسعادة.
ثم انطلقت من الشجرة آلاف البذور المضيئة، وانتشرت في القرى والمدن.
ومنذ ذلك اليوم، صار كل من يقوم بعملٍ طيب يرى زهرةً جميلة تنمو في مكانٍ ما من العالم.
أما ليان، فعادت إلى منزلها وهي تحمل درسًا لن تنساه أبدًا:
أن أعظم السحر في العالم ليس في اللآلئ ولا في النجوم، بل في قلبٍ يعرف كيف يكون لطيفًا.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!