حنانيكِ يا “صنعاءُ/ بقلم:بديع الزمان السلطان

حنانيكِ يا “صنعاءُ” .. إنّيَ عـائـدُ
فإنْ أكـُ محمودًا.. فكم أنـا حامدُ..

ولا تسأليني: أين غِبْتَ مُغَرِّداً..؟!
وعزفي على أوتارِ حُزْنِكِ.. شاهِدُ

وما غبتُ عن معناكِ .. إلّا كنايةً
فحرفيَ في محرابِ ذاتِكِ ساجدُ

ولم أتأخَّر عنكِ .. إلّا لأنّني
أردتُ اختباري فيكِ: هل أنا جاحِدُ؟

ولم أتجفَّفْ من هواكِ.. فحيثُما
أكونُ .. فظلِّي طيفُكِ المتواجدُ

ولم أتخيَّر غيرَ وجهِكِ.. وِجْهةً
ولم أتَّخِذْ خـطَّــاً .. عليه أُحايدُ

وحسبُكِ.. أنْ حسبي فضاؤكِ سُلَّماً
بهِ أبلغُ المجدَ .. الذي أنا قاصِدُ

وعهدُكِ بي.. عهدي بكِ الدَّهرَ كُلَّهُ
ولا يُنْقَضُ العهدُ الذي أنا عاقِدُ..

ولا فرقَ في حُكْمِ المحبَّةِ بيننا
فنحن على طُولِ المسافةِ.. واحدُ

وتدرينَ ما قاسيتُ قُربَكِ في الهوى
كذاك أنـا .. في البُعدِ عنكِ .. أُكابِدُ

أغيرَكِ يا شمسَ المدائنِ أصطفي؟!
وضوؤكِ في أفلاكِ روحيَ .. خالدُ

سرابُكِ أشهى لي من الماءِ.. ظامئاً
ولو أنَّ ماءَ الأرضِ في – الحَرِّ- باردُ

وحُكْمُكِ حُكْمُ العدلِ لو كان ظالماً
رضيتُ بهِ حـقّــاً .. فحُكْمُكِ راشدُ

أجيئُكِ من أقصى غيابيَ.. شارداً
وكلُّ احتمالٍ في حضورِكِ .. واردُ

فلا تغلقي في وجهيَ البابَ واقفاً
فإنّيَ في كُـلِّ الـعـواصــمِ.. زاهِـدُ

ولا تجحدي بي.. إنّني بكِ مؤمنٌ
ولا ينزغنْكِ الشَّكُ.. فالشَّكُّ حاقِدُ

لكِ الرّايةُ البيضاءُ في السِّلْمِ والوغى
على أيِّ حالٍ منكِ .. ها أنا وافِدُ

أعودُ إلى حيثُ افتقدتُ نبوءتي
إلى غارِكِ المفقودِ .. كم عادَ فاقِدُ

دعيني أَرِقْ حِبْرَ الحنينِ.. قصيدةً
فمُذْ غبتُ عن عينيكِ.. والحِبْرُ جامدُ

ولا بأسَ يا قلبي .. فللحُبِّ عادةٌ
تعاندُني “صـنـعــاؤهُ ..” وأعـانِـدُ ..

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!