استيقظت ذات صباح منعش وجميل على صوت بكاء جرو حزين، يبكي بحرقة أسفل نافذتي، نزلت مهرولا بعجلة، أبصرته يلف حول نفسه، ثم يرفع عقيرته بعواء كالبكاء، ما أن شاهدني حتى جرى نحو و أخذ يحملق بي بعينين سوداوين لامعتين وجميلتين، احتضنته بود، وصعدت به معي للأعلى، فتحت علبة حليب في وعاء، فانكب يلعقها بنهم شديد، مضت الأيام تجر بعضها وكبر الجرو وصار كلبا قويا، أطلقت عليه اسم روكي، كان روكي كلبا ودودا محبوبا من الجميع، وكان لطيفا وذكيا استطاع إنقاذ عدد من المنازل والسيارات من اللصوص، وأيضا حماية ألاطفال من الغرباء، كان روكي ينبح كل ما جاء غريب للحارة، أو اشتبه بشخص ما يحوم حول منزل مغلق أو سيارة مركونة، لكنه في الآونة الأخيرة صار كثير النباح، كان ينبح باستمرار، لاسيما طوال الليل، اشتكى لي عدد من الجيران أن روكي يمنعهم من النوم بنباحه المستمر الغير مبرر، نهرته فصمت يومين وعاد النباح بعدها أشد وطأة واقوى، كثرت الشكاوى من إزعاج روكى لهم، و أنه قد تسبب بحالات أرق للكثيرين، و أنا أيضا كنت من ضحايا الأرق أيضا، وأقسم بعض الموظفين والعمال بأغلط الأيمان أن روكي تسبب بحالات غياب لهم، وتشجع الكثيرون وتقدموا يشكون روكي، بل تطور الأمر و زاد الطين بلة، أن لفق بعضهم تهم أن روكي يطارد أطفالهم، صحيح لم يحدث ذلك، لكنه تسبب بهلع وخوف لأطفالهم، قررت تأديب روكي قبل أن يخرج الأمر عن السيطرة ويصعب درئه، وربطته بسلسة وحبسته بحوش المنزل، لكن هذا التأديب لم يجدي، كان نباحه جنوني و أكثر حدة وشراسة، وكأنه يرفض العقاب ويتحدى الجميع، الأمر الذي حدى بي أن أطرده شر طرد من الحارة، ومن حياتي، و قد توصلت لقناعة بأن لوثة ما قد أصابت عقل روكي، فأخذته بالسيارة وصرت أقطع وسط المدينة و انطلقت به بعيدا ورميته في خرابة في ضاحية المدينة، وعدت للمنزل ونمت نوما عميقا وهادئا، وكل الحارة أيضا نامت نوما هانئا. وعميقا وحلمت أحلاما سعيدة وفي الصباح الباكر استيقضت الحارة، وقد سرقت خمس سيارات وعدد كبير من المنازل.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية