رواق النثر الأدبي

في متحف البصرة/بقلم:علي جاسم ياسين

لا تدخلُ قاعةً، بل تدخلُ زمنا تكاثفَ حتى صارَ تاريخا. الأبوابُ ليست خشبا، إنها أزمنةٌ تُفتحُ، كأنّ سومرَ تمدُّ يدها من طينها وتقول:جرّب أن تمشي فوق اسمي دون أن تترك أثرا. الفخارياتُ هنا ليست جرارا قديمة، إنها الطين حين تعلّم أن يغنّي. كلُّ إناءٍ يحملُ بصمةَ إصبعٍ نسيه صانعهُ في الضوء، كأنّ عاملا مجهولا أراد أن يقول: أنا كنتُ هنا …

أكمل القراءة »

مجنون كلابه(ج٤) بقلم محمد محمود الشويع

الليلة التاسعة في الذكرى: أولُ شرخٍ في روح المجنون كانت الجدران أهدأ من المعتاد. كأن حيّ “كلابة” قرر أخيرًا أن يصمت احترامًا للحزن الذي حلّ في داخلي. ** جلست على الأرض، أمام الباب الموصد، أتأمل ظلّي على البلاط المتشقق، وكان يشبهني… لكنه لا يتنفس. كل شيء فيَّ كان صامتًا إلا داخلي. كان هناك شيء يتحرك، كأنَّ **نملةً تحفر تحت القلب،** …

أكمل القراءة »

عبء الانتظار/بقلم : سميرة بيطام

 احتجت لفيض من الساعات لأضع رأسي فوق عثرات الحروف التي  أبت أن تستقيم في المعنى، وأي معنى وقد رحل عني ذاك  القلب المثقل بالاهتمام والمحبة ، في رشفة ألم كانت ترويها لي من الوجع وهي الوردة التي قاومت حتى لا تذبل ، وقد صنعت لها من الوردة تمثالا للحياة وأوصيت بسقياها لو بالغت معي الواجبات في الانشغال ، فقد أردت …

أكمل القراءة »

أفق لا يخص أحد/بقلم:زاهر الأسعد ( فلسطين )

​أفق لا يخص أحداً ​في الليل يصغي الصمت لغرق يشبه الملح حين يبتلع المدى خطى الراحلين وينسى ​هل الروح عهدة في يد الساعي أم ذاكرة مستباحة لوصايا تفيض خلف الغرباء ​تلك الوجوه التي عبرت وجه أكله الضوء ووجوه قضمها الغياب نحتت في جدار القلب مقاعد للفراغ ​الفقد ليس نحيبا إنه الخبز الذي يتقاسمه الجائعون للقاء وكأن العشق ارتجاف الخلق في …

أكمل القراءة »

صلاةٌ على أنقاضِ الذات/بقلم:وسيم الزبيري

لم يكن السقوطُ مفاجئاً، كانَ بطيئاً كتآكلِ حجرٍ تحتَ مطرٍ لا يتوقف. كنّا نراقبُ أنفسنا ونحنُ نتفتتُ من الداخل، ونبتسمُ، كمن يُرتّبُ أزهاراً على قبرٍ لم يُعلَن عنهُ بعد. الروحُ لا تموتُ دفعةً واحدة. تموتُ بالتأجيل. بكلِّ غداً سأتوب، بكلِّ صلاةٍ أدّيناها ونحنُ نُفكّرُ في غيرِها، بكلِّ ذنبٍ صغيرٍ قلنا عنهُ: لن يُحصيَهُ أحد. لكنّ أحدًا كانَ يُحصي. ونحنُ كنّا …

أكمل القراءة »

عُشُّ التيه/,,بقلم:شيماء صادق

تتفرّع الأغصان في رئتي كعُشٍ قديمٍ هجَره قاطنوه. حين هاجرت عصافير قلبي إليك، ظنّت أنك ستبني لها عُشًّا جديدًا، تُحيط به البساتين. لكنها حين وصلت، بعد سفرٍ طويلٍ أرهق أجنحتها، رأت ما لم يكن في الحُسبان. فعزمت على العودة قبل أن تُهان في أرضٍ قاحلة. وحين عادت… لم تجد عُشَّها الجميل الدافئ، لقد ذبل ويبست أغصانه. يبدو أنها لن تنجو… …

أكمل القراءة »

خانته الليل_بقلم:خالد القاضي

وحين ظن أنه قد صار يمسك بيديه العاريتين عُرفَ الضوء، وصار لجام النور طوع بنانه، خاناته الليل، وتفاجأ بأن الليل يدخل من أبواب الروح أحمعها، وبأن كل أطفال الظلام يتسلقون نفسه المرتبكة فطرح الظن المؤمل بالنجاة، في محفل الخيبات، وعاد يجر الذكريات المذبوحة، ووجهًا خائبًا، ليمكث من جديد، حيث كان في زاوية الألم العربي، التي قالت له في ذات يوم …

أكمل القراءة »

مجنون كلابه “/بقلم: محمد محمود الشويع

الليلة السابعة في الذكرى: ——————————- الظهيرة التي نبت فيها الضوء من البرد وجهُ الراعية يزداد وضوحًا. صار لا يغيب، كلّما وضعت جدّتي الكمّادات على جبيني، كلّما تهادى الماء الدافئ على جبهتي كلمسة أمٍّ كانت تحاول النجاة من الغياب. كنت أغمض عيني، فأراه… وجه فاطمة يشعُّ مثل شمسٍ نزلت من جبل، وجهٌ من طينٍ ورغبة، ونورٍ لا يُقاوَم. حين صحوت من …

أكمل القراءة »

غيمةٌ تنامُ على يدي/بقلم: منى محمد صالح( برمينغهام)

تعلّمتُ متأخّرًا أن أكثرَ أشكالِ الحبِّ صدقًا تلك التي تُغيّرنا للأبد، تحملُ رائحةَ سفرٍ لا ينتهي، ثمّ تنكسرُ بصمتٍ يشبهُ ندفَ الثلج المتساقطِ من علوٍّ شاهق، فلا نعودُ بعدها كما كنّا. أعرفُ أكثرَ ممّا أقول: أنّ الحبَّ لا يغادرنا حين ينتهي، هو يعيدُ ترتيبنا فقط. كلّما مرَّ يومٌ يحتفلُ فيه الناسُ بالحبِّ… “أصغي إلى زندِ قلبي… لأتأكّد أنّه لم يتحوّل …

أكمل القراءة »

ثوبٌ لا يُساوَم/بقلم:خولة العريفي

بين الأزمنةِ كان هناك حياءُ الدين، رجلٌ ذو اللحيةِ البيضاء، لا يعرفُ التجارة، ولا البيعَ والشراء، ولا حتى ساكني مدينته، يشبهُ الثوبَ الأبيضَ الذي لا يرتديه إلا القلّةُ، يُحجَبُ النورُ عنه، فقد يتّسخُ بأيِّ شيء، جميلُ المظهر، به من الرُّقيِّ ما يجعله ككنزٍ نادر. حتى جاءتْه امرأةٌ فاتنة، عاشرته بضعَ دقائقَ لترتدي خمارها من الأعلى، وتكونُ من الأسفل كراقصاتِ الشرق، …

أكمل القراءة »

مزيج الأسئلة/بقلم:عيشة صالح ( عدن _ اليمن)

(مزيج الأسئلة عدنيّةٌ أنا فهل هذا يكفيني؟ لا أتقنُ لعبة اللبلاب، ولم أهمل اسم جَدّي لأفسح لاسم القبيلة… قالوا من تكونين؟ أيعرف الرّمل خطوتك؟ هل انكسرت موجة على قدميك؟ قالوا المرأة تُصنع من الطاعة، لم يعرفوا أنها من مزيج الأسئلة ورب ضحكةٍ تَفلِت من صدرها فتُربكُ كلَّ من يظن العالم ملك يمينه. وإن كنتم تُريدونني كما شاءت مراياكم فلتعذرني المرايا …

أكمل القراءة »

مجنون كلابه (ج2)/بقلم: محمد محمود الشويع

الهبوط الأخير: العبور إلى حيّ كلّابة واصلتُ طريقي. المدينة تنهار ببطء… لا بانفجار. كان الليل يتمدد كجلدٍ مهترئ، والطرقات تئن، والمباني تفتح أفواهها كمن مات واقفًا. كلّ ما حولي كان يدلّ على أن شيئًا عظيمًا انتهى… وأنّ لا أحد قرأ النهاية. مررتُ تحت جسرٍ قديم. فيه نام كثيرون ذات ليل… ثم ماتوا، أو غادروا، أو صاروا أسماء في نشرات المساء. …

أكمل القراءة »
error: Content is protected !!