الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب واتحاد الكتاب اللبنانيين يحتفلان في بيروت بمرور 150 عامًا على صدور صحيفة الأهرام المصرية التي أسسها الأخوان سليم وبشارة تقلا، وهي ذكرى تعبر أصدق تعبير عن الذاكرة المشتركة للأمة العربية الواحدة، ومثالا تاريخيًّا للتلاقي الثقافي المصري اللبناني.
ففي لقاءٍ استثنائيٍّ، وحضورٍ عربيٍّ لافت أقيم احتفال ثقافي كبير في بيروت احتفاءً بمرور مئة وخمسين عامًا على صدور صحيفة الأهرام المصرية، تقديرًا للدور الذي اضطلعت به الإنتلجانسيا الثقافية والأدبية واللبنانية والإعلامية في تعزيز التآخي الفكري والثقافي والإعلامي بين مصر ولبنان علي مر تاريخ القطرين الشقيقين الحديث والمعاصر،
وذلك من خلال نخبة من الشخصيات الثقافية والأكاديمية والإعلامية والدبلوماسية، بمشاركة الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، ورئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، الشاعر الدكتور علاء عبد الهادي؛ من كتاب الأهرام السابقين “2016- 2015” وأ. أحمد السيد النجار؛ رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق، والشاعر الدكتور حسن طلب؛ من كتاب الأهرام السابقين، وبحضور الشاعر الأستاذ جابر بسيوني أمين الشؤون المالية والإدارية بالاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وبمشاركة القائم بأعمال السفارة المصرية في لبنان الوزير المفوض محمود حمدي. ورئيس اتحاد الكتاب الجزائريين الشاعر أ. يوسف شقره، ونقيب الإعلاميين اللبنانيين، ونخبة من الكتاب والصحافيين والإعلاميين اللبنانيين.
جاء الاحتفال مؤكدًا المكانة التاريخية التي تحتلها صحيفة الأهرام في الذاكرة الصحافية والثقافية العربية، وذلك بوصفها واحدة من أبرز المنابر التي واكبت التحولات الكبرى في مصر والعالم العربي، وأسهمت عبر تاريخها الطويل في تشكيل الوعي العام، وإغناء الحياة الفكرية والأدبية العربية، فضلاً عن تأثيرها الهائل بالصحافة العربية على مستوياتها كافة.
وقد عكس اختيار لبنان مكانًا للاحتفاء بهذه المناسبة عمق العلاقة الثقافية التي تجمع بين مصر ولبنان، وهي علاقة لم تكن يومًا محصورة في المجال السياسي أو الدبلوماسي، بل امتدت إلى الأدب والفكر والصحافة والفن فشكّلت جسرًا دائمًا بين النخب الثقافية في البلدين.
تناولت الكلمات المناسبة من زوايا متعدِّدة، فاستحضرت المسيرة الطويلة لجريدة “الأهرام” من بداياتها، ودورها المهم في الحياة الصحافية والثقافية العربية كما شدَّدت على أهمية الصحافة الثقافية في حماية الذاكرة العربية وتعزيز الحوار بين المثقفين والمفكرين والأدباء في مختلف الأقطار.
ولم يكن الاحتفال مجرد استعادة لمحطةٍ زمنيةٍ في تاريخ الصحافة المصرية، بل مثَّل مناسبةً لاستعادة دور الصحافة العربية في صناعة الوعي، وفي بناء جسور التواصل بين الشعوب العربية، فمنذ انطلاقتها ارتبط اسم “الأهرام” بحضورٍ واسعٍ في المشهد الفكري العربي، واستقطبت صفحاتها أسماء بارزة من الأدباء والمفكرين والسياسيين لتصبح الصحيفة جزءًامن تاريخ الثقافة العربية الحديثة.
كما اكتسبت المناسبة دلالةً خاصةً من إقامتها تحت مظلة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الذي يضم 18 اتحادًا عربيًّا الذي طالما كان منبرًا للأدباء والمفكرين والصحفيين العرب من المحيط للخليج، وفي هذا السياق بدا الاحتفاء بـ “الأهرام” في بيروت وكأنه احتفاء بتاريخ مشترك للصحافة العربية، وبالمساحة الثقافية التي جمعت القاهرة وبيروت على مدى عقود طويلة.
وفي ختام الاحتفال، برزت أهمية الحفاظ على العلاقات الثقافية المصرية– اللبنانية، وتفعيل التعاون بين المؤسسات الثقافية والاتحادات الأدبية والإعلامية، بما يعيد للثقافة العربية دورها الطبيعي في التقريب بين الشعوب وتعزيز الحوار والتفاهم. وزِّع العدد الأول من مجلَّة الأهرام الصادر في 5 آب 1876 هديَّة للحاضرين كما تم تكريم عدد من الشخصيات المؤثرة في المشهد الثقافي العربي التي شاركت في هذه الاحتفالية المهمة.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية

