بين الدمعتين/بقلم :محمد الهَجَرِي

سَقَتنِي المُرَّ كأسًا عَلْقَمِيَّا
صُرُوفُ الدهرِ ما أبقَت عليَّا

أنَا مَدٌُُ لِدَامِعَةٍ بِجَرحٍ
مَدَى الأيامِ لَا جزرُُ لديَّا

تَعِبْتُ من الحياةِ وليتَ أمِّي
تَوَلٌَتْ عن أبي داراً قَصِيٌَا

وليت بِهَا كفَتْ أقدارَ نَحْسٍ
وخلقًا ليتني ما كنت حيٌَا

سَلُوا في اِلأمسِ قَابلِةً تَلَقَّتْ
يَدَاهَا ذلكَ الطفلَ الشَّقِيَّا

تَبَسَّمَ جُرحُهُ مِن ألْفِ ليلٍ
نزيفًا لم يزلْ يجري طَرِيَّا

غريبُ المَنْزِلَينِ بِكُلِّ حالٍ
دُخُولي والخروجُ بها سَوِياَّ

وبَينَ الدمعتينِ مَسَارُ دَهْرٍ
مُخيفُُ خَطبُهُ نَشْرًا وطَيَّا

إذَا ابْتَسَمَتْ صَبَائِحُهُ وِدَادًا
تَجَنٌَتْ بِي غَوَاشِيَهُ عَشِيٌَا

أفَقْتُ ، وللصَّدَىٰ المُرْتَدِ كَفُُّ
نقيضُُ شَدَّنِي مِنْ جَانِبَيَّا

كأنٌ نهايتي تَدْعُو حَثيثًا
مُعَاجِلةَ المِهَادِ تقولُ هَيَّا

تُنَادِيني لِخَاتِمةٍ وتَطْوِي
مسارَ العمرِ نحو القبرِ طَيٌَا

وما نَفَضَتْ لِأسفاري غباراً
ولا في المهد قد أبقَت صَبيٌَا

كأحلامِ المَنامِ حيَيتُ عمرًا
َلَكَم قد كُنتُ في حُلمٍ غَوِيَّا

قَبِضتُ أعَزَّ ما أرجو ولكن
صَحَوتُ فلمْ أجِد مَا فِي يَدَيَّا

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!