لَنَا في الوُدِّ / شعر : تيسير الشَّماسين

 

و مَـا عِفـنَا المَــوَدَّةَ حــينَ عِفــنَا
سِوَى مِنْ قِلِّ مَنْ حَفِظُوا الوِدَادَا

سِـوى مِــنْ قِلِّ مَــنْ أَبقَـوا عَلَـينَا
و صَـارَتْ نارُ صُحبَتِهِــــمْ رَمَــادَا

لَنَا فـي الـوِدِّ مــا جَهِلـــتْ نُفوسٌ
و نَعلَــمُ مَـنْ عَـنِ الأَدرابِ حَــادَا

حَمَلناهُــمْ و زِدنَا الحِمـلَ حِـــملَاً
و كُنَّا فـــي مَحامِلِهِــــم طِــــرادَا

فَمَــا نِخــنَا بِمَــا حَمَلــتْ قُلـــوبٌ
و كـانَ لِكُــــلِّ حَــــيٍّ مـــــا أَرَادَا

فَسَاقِــيَةُ المَــوَدَّةِ مِـــنْ عُــــيونٍ
تَناهَـتْ مِـــنْ مَشارِبِهَـــا رِفَـــــادَا

شَرِبنَاهَــا صِغَاراً حَـــيثُ شِــــبْنَا
نَزيدُ لِحِفْظِهَـــــا مِلحَــــــاً و زَادَا

و نَحلِبُ مِـنْ رُعافِ القَلبِ مــــاءً
لِنَســقِيَ مِـــنُهُ مَــنْ بِالـــوِدِّ نادَى

فَمَـــا بِعـــنَا غَـــوالِيَنَا رَخيصَـــــاً
و لا فــي بُعدِهِــــمْ زِدنَا بُعَـــــادَا

و لا يَومَـــاً بَذَلـنَا الفَضْـــلَ مَــــنَّاً
و لا نِلنَا مِـــنَ الرُّخـــصِ المُــرادَا

و لٰكِـــنَّ ابنَ آدَمَ حـــينَ يُعطَـــى
مَــزيدَاً عَـــنْ مَكـانَتِهِ اســــتَزادَا

و إِن أَولَيتَــهُ مَــــا لَيـسَ يُؤتَـــى
عَلَــيكَ بِكُــــلِّ ماهِـــيَةٍ تَمــــادَى

تَرَى ؛ مـا كُـلُّ مَـنْ قَــرَّبتَ خِــــلٌّ
و لا مَـــنْ فِـــدتَّهُ يَومَـــاً أَفــــادَا

و لا مَــنْ نالَ حاجَــــتَهُ تَنَحَّــــى
و لا مَــنْ فادَ صَاحِــبَهُ استَفـــادَا

و لا مَــنْ غَـــابَ تَحسَــبُهُ بَعــيدَاً
و لا ذي القُــربِ إن أَقـــرَبتَ زَادَا

و مــا كُــلُّ البُذورِ تَصــيرُ زَرعَـــاً
و لَــو أسقَيتَهـــا زَمَـــــناً شِهَـــادَا

و لا كُــلُّ الَّــذي أسقَــيتَ حِفـــنَاً
و طـــابَ ثَراهُ خَيَّبَكَ الحَصَــــادَا

فَـــذو أَصـــلٍ مَلافِظُــــهُ عُهـــودٌ
و مَــنْ لا أَصـلَ ما استَأمَنتَ كادَا

و ذو شَـــأنٍ يُرَدُّ إلَــــيهِ شــــــأنٌ
و كُــلُّ مُطـــاوعٍ بِالطِّيبِ ســـادَا

فَنَفـسُ المَــرءِ مــا ابتُلِيَتْ بِزَهـوٍ
تَرَى مَــا دُونَ تُخمَتِهـــا فَسَــــادا

بَني قَـــومي أَلِفناكُـــــمْ بِغَـــــيظٍ
و نَيلُ وِدادِكُــمْ أضحَى جِهَــــادَا

رَضَـينَا البُعـــدَ لٰكِـنْ صَـــارَ يَدنُـو
و أَدنَى مِـــنْ صَوامِعِــنَا العِـــبادَا

فَمَــنأَى السَّـاكِنينَ عَلــى عِـــتابٍ
يُنَـادي مَــنْ لَــــهُ بِالوَجــــدِ نَادَى

إلامَ القُـربُ إِذْ مَــا جَــفَّ شَـــوقٌ
و مَــارَ رِضــاهُ بِالمَــنأَى عِنَادَا ؟!

إِلَامَ البَسمَــــةُ الصَّـفراءُ فيهِـــــمْ
تُنازِعُ عُمـــقَ مَوطِنِهَـــا وِقـادَا ؟!

نَـوِدُّ العالَمـــــينَ و كُــــلُّ حَـــــيٍّ
وَدَدنَا باعَـــنَا بَخْـــسَاً و عَـــــادَى

فَــــلا عُـــرِفَتْ لِتارِكِــــــنَا دُروبٌ
و لا مَـنْ عافَــنَا بِالأَمـسِ عـادَا ..

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
casibomcasibom girişcasibom resmi girişdeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelericasibomcasibom girişcasibomcasibom güncel girişdeneme bonusu veren sitelercasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelercasibomcasibom giriş