جنَحَ الشمالُ بعارضٍ وأتاكِ
وأناخَ شوقًا بالجَوَى كالباكي
هزَّت جوانحَهُ الشجونُ وهيَّجَت
نيسانَ من شَطِّ النوى يلقاكِ
مد الغيوم على البروج سرادقا
وكَسَى الرمالَ بسندسٍ وكَسَاكِ
وقَفَتْ تصافحُه البروقُ تبسمًا
والرعدُ أردَفَ ضَاحكاً بِسَمَاكِ
وأدارَ نُخْبًا من مُزُونِ عوارضٍ
وَسَقَى التلالَ كريمُهُ وسقاكِ
فاعشوشَبَت بِخَمائلٍ وتزاهرَت
خلف الحَيَا وتوردَت خدَّاكِ
مَالَت إلى الظِّلِّ الغصونُ تَدَلُّلًا
وتَسَحَّبَتْ كعرائسٍ بِرُبَاكِ
والوردُ مَشْدوهُُ يُضَاحكُ غيمةً
هَزَلًا يضاحكُ بالدموعِ بَواكِي
ووقفتُ مفتوناً بشوق مُتيَّمٍ
بعد اغترابٍِ في النوى وافاكِ
الله من سِحر الطبيعةِ كم سَبىٰ
مُهَجًا وتيَّمَ أنفُسًا بهواكِ
أقلعتُ من ظمإ القفارِ بغربةٍ
أشكو الظما شوقًا إلى ريَّاكِ
ومَشيتُ في غيمِ المَسارِ كطائِرٍ
من فوق أجنحتي الصغار وراكِ
وهزَمْتُ كل الريحِ والإ عصار من
تحت الجناحِ وجئتُ كي ألقاكِ
ونزلتُ ياخضراءُ فيكِ لِيكْتَسِي
ريشي اخْضِرارًا بعد طولِ جفاكِ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية