أنـا طفل أمّي الأخير/ بقلم:إبراهيم جابر إبراهيم( فلسطين )

أنـا طفل أمّي الأخير . كان فِراشي من الليف الخفيف ويداي طريَّتين كأيدي الجواري . تدور نساءُ بيتي مذعوراتٍ إن تأخرتُ في نومي أو صابني حرُّ النهار . يهذرن بالخراريف المفيدةِ للمريض . ويُعلِّقنَ الأدعيةَ الخضراء السميكةَ فوقَ رأسي . أنـا طفل أمِّي وحيلتها ؛ لي الجوارب الملوَّنة ، والمشمش المقليّ ، ونزهات عصر الخميس .
لي الفاكهة المنَقّاة سرّاً ، والكحلُ يجعلُ عيني الصغيرة أكبر !

تغنّي لي أمّي لكي أنـام . ثم تغّني لي لكي أصحو . ثم تغنّي لي كي أعيش طويلاً !
أنــا طفل أمّي الأخير في حملها الأخير قبل أن تسقط البلاد على وجهها .
خرجتُ عاريـاً من جنَّتي . دون جَورَبي .
وبَّختني الطائرات حين تأخرتُ في المشي !
وألقَت عَلَيَّ كلاماً بذيئاً . فسرتُ بسرعةٍ كأنَّني لستُ طفل أمّي الأخير .

تركتُ على الجسر حمرة خدّي .
ومشيتُ بسرعةٍ كأنَّ لا شيء خلفي .

أنا طفل أمّي الأخير كان فِراشي من الليف الخفيف و .. الكحلُ كالبكاء الغزير يجعلُ عيني الصغيرة أكبر !.

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
casibomcasibom girişcasibom resmi girişdeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelerideneme bonusu veren sitelerdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelercasibomcasibom girişcasibom güncel girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom giriş