يسقط فمي في مغارة دفتر قديم
يحتفظ بالتنهيد على هيئة صور
يسيل ماءه بين صخرتين
الأولى .. صلابة كتف أبي
وهو يحمل رعب أولاده الأربعة
حين كانت الحرب تطبخ فلذات الأكباد
لتطعم الخنادق شر الغنيمة
الثانية .. صلادة صدر أمي وهو يتقلد النكبات
حين كانت الطاسات مصنعا للنذور الخائفة
يسقط وجهي على صورة أخي
الملقاة على ظهر حائط بيتنا المائل
الحائط الذي درزنا ثقوبه بالقمصان الزيتونية
الحائط الخائف من تعداد رسمتنا التي لا تكتمل كـ أحلامنا المؤجلة
يسقط ظلي على حافة الشارع البعيد
لا شيء .. لا شيء أقسى من ظل مركون في ذاكرة مصباح مكسور
يسقط أسمي بين العدم وعدمه
تتوارثه الأبواب التي تطل على الحكايات المنسية
الأبواب الجائعة للمفاتيح
المفاتيح التي خذلتها قسوة الغلق وغِلْ المواربة
نسقط هناك .. كلنا
لا أحد يسمع تلعثم التلويح على الآثر
لا أحد يدري عن خديعة الخرائط
لا أحد يمسك وهن الصواري وحيرة الملاح الأخير
لا أحد يلم شتات القوارب الطافية على مكيدة التيار الكسول
كلنا .. هناك
معلقين .. من منتصف الحيلة
كـ جمل غائبة في لوح هجين
كـ لوثة صائبة في عقل الدواوين
كـ أحجية انتهى زمن صلاحيتها
.
.
كلنا هناك ..
محشورين في دفترها السمين
.
.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية