عيناكِ المتورِّمتانِ/ بقلم:حيدر غراس (العراق )

عيناكِ المتورِّمتانِ، تجعلان لخدَّيكِ نكهةَ البرقوقِ قبلَ أوانِ القطافِ، هكذا يُخبرُني خطُّ الكحلِ السَّادرِ في غِيِّهِ،يرسُمُ ظِلاً منكسراً على لوحِ المرايا،يُهشِّمُ آخرَ قلعةِ صمتٍ كنتُ أمتطيها، أحاكي قميصَكِ المتَجَعِّدِ بفرطِ الإعياءِ لترسُمي دائرةً سوداءَ على عنقي وتناكشينني أن أرتكزَ فيها
في المرَّةِ الأولى حين عَلَتْ بُحَّةُ عواءَك، ادِّعاءَك لفرطِ دخاني الذي كلَّما طلبتُكِ يتسَلَّلُ عنوةً الى رئتيكِ ليغسلَ عوالقَ ما فيها
سايرتُك لا أُنكِرُ، صبابَتي تفوقُ ادِّعاءَك، وجذوتي في أشدِّ اتقادِها ولعلّ هذا ما يفَسِّرُ اختلافَ ثقافاتِنا في التَّناولِ،فلأهلِ الجنوبِ طريقتُهم البدائيَّةُ في قصِّ ذوائبَ القولِ كلَّما تهدَّلَ ذلك اللسانُ بالعواءِ
العراءُ الذي كان يعتري قفصينا بعيدٌ كلَّ البعدِ من فلسفةِ الامتهانِ، لا أُنكرُ كنتُ كمن يدخلُ قاعةَ امتحانٍ بلا مسطرةٍ وفرجالٍ ليرسمَ زوايا مسامِك بمساميرَ مدبَّبةٍ قال أحدُهم عنها يوماً أنَّها كانت أولَ خُطا التنزيلِ..!
من قال أن اللقاءَ فرطُ إعياءٍ،هو من أخبرَنا تلك الليلةِ أن اللقاءَ حاصلٌ جمعُ المواءِ مع بُحِّ العواءِ دون اللجوءِ لأدبيّاتِ المتعارفِ عنها في دروسِ اللغة َودفاترَ الإنشاءِ
تلك الأسننةُ الخارجةُ طازجةٌ من حنجرتِك الدّابقةِ تُخبرُني ثمَّةَ مجازاتٍ مازالتْ عالقةً هناك وأنَّ قشورَ من فلَّسَ القولَ مازالت راكسةً في قاعِها الأبديِّ
تشيرُ لأكفِّ أخطبوطٍ يجمعُ كلّ ذلك في آنيةٍ واحدةٍ تُطرَحُ على بلاطِ الدَّهشةِ لتنفرطَ، لاتتشكَّلُ عقداً لؤلوياً حولَ عنقِ المفرداتِ
تختصرُ الوجيزَ من القولِ بعيداً عن هوامشَ التسفيطِ والتقسيطِ
أنَّى لك كل هذا الحزمِ الخبولِ
فمنذ أوَّلِ تاريخٍ للغوايةِ وآدمُنا هناك مازالَ يشتكي دمعاً هطولاً
كيف بي وعيناك المتورمتان تجعلان لخدّيكِ طعمَ البرقوقِ
آخرَ القطافِ…؟

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!