آمين المَيْسَري (عدن _اليمن )
كتبه الشاعر أمين المَيْسَري(الطبعة الثانية)
حين أقلّب أغنيات هذين العملاقين / الشاعر لطفي جعفر أمان وجدتُ أن هناك أرضاً بكراً لم تطأها قدم. والبحث مازال جار على قدم وساق،احتفظه لنفسي؛كي أمتّع قارئي بهذه الدرر واللآلىء.
سأقف اليوم مع رائعة من روائع هذين العملاقين وهي أغنية(أهكذا) وعند الجمهور تعرف هذه الأغنية باسم(تركتني) حسب ماورد في مطلع الأغنية.
الأغنية(أهكذا) مأخوذة من ديوانه الرابع(ليل إلى متى).
تركتني؟
أنا؟ أنا؟
أنظر إلى عينيّ
أمّا أنني
أنظر في عينيك؟
لا… سأنحني
أقول في ضراعتي:
حرمتني
من حبنا
من كل ماعاهدتني
بسعدنا
من كل أمالي التي هنّيتني
بفرحها في قربنا
أهكذا؟ أهكذا؟
تنسى الهوى ما بيننا
*******
خذ دمعتي
في راحتيك
خذ نظرتي
في ناظريك
خذ لوعتي
تهفو إليك
خذني أنا
كلّي أنا
ملكاً لديك
******
من بعد هذا ما تريد؟
قل لي بربك… ماتريد؟
لوكان قلبك من حديد
كانت تذوّبه دموعي
ويهزّ قسوته ولوعي
فيلين لي
ويضمّني
ويشدني
مُلكا لديك.!
هذا النص الغنائي الممتع لم أجده – أيضا – في موسوعة شعر الغناء اليمني في القرن العشرين(الجزء الثالث) التي أوردت أكثر أغاني لطفي جعفر أمان.
أغنية (أهكذا)؟ نص مفعم بحسرة الفراق والهجر. هذا النص كتبه لطفي أمان على لسان المحبّة والعاشقة،التي تركها الحبيب دون أن ينظر لها،وما آلت إليه من بعد رحيله عنها ونكران الحب والعهد الذي كان بينهما. فقد أعطته كل مايريد. ولكنّ قسوته وجبروته تمادى كثيرا وغروره الذي جعله ينسى كل مابينهما:
خذ دمعتي
في راحتيك
خذ نظرتي
في ناظريك
خذ لوعتي
تهفو إليك
خذني أنا
-كلي أنا –
ملكا لديك
******
من بعد هذا ماتريد
قل لي بربك.. ماتريد
لوكان قلبك من حديد
كانت تُذوّبه دموعي
ويهز قسوته ولوعي
فيلين لي
ويضمّني
ويشدّني
مُلكا لديك!
قدّم لطفي أمان هذا النص عروضياً – كما يبدو لي – على تفعيلتين متقاربتين،أو إن شئت على بحرين متشابهين هما الرجز والكامل.
المقطع الأول جاء على تفعيلة(الرجز) يبدأ من (أهكذا) إلى(ملكا لديك).
ثم يبدأ المقطع الثاني على تفعيلة(الكامل) يبدأ من(من بعد هذا ماتريد) إلى ( ويشدني.. ملكا لديك).
إن هذا التزاوج بين التفعيلتين أعطى النص ترابطا حميميا بين هذين البحرين الهائجين. ولكن في هوى العاشقة أعطى حزنا وأسىً.
المفردات التي استخدمها الشاعر لطفي أمان – في هذا النص – سهلة وسلسة وواضحة. ماعدا مفردة واحدة وهي(ضراعتي)ومعناها خضوع وذل. لكنّ توظيفها أعطاها وقعاً جديداً ودلالة عميقة.
أما اللحن الذي قدّمه الفنان الكبير أحمد بن أحمد قاسم أصالته من أصالة النص الشعري،ويكاد النص يحاكي الوزن الشعري. وقد أبدع أحمد قاسم في صياغة هذا اللحن، وجعل المقطع في قالب الاستفهام مع تكرار كلمة (أنا؟ أنا ) مرتين:
تركتني؟
أنا ؟ أنا؟
أنظر إلى عينيّ
أما أنّني
أنظر في عينيك؟
لا.. سأنحني
أقول في ضراعتي:
حرمتني
من حبنا من كل ما عا هدتني
بسعدنا
من كل آمالي الّتي هنّيتني
بفرحها في قربنا
أهكذا؟ أهكذا؟
تنسى الهوى ما بيننا؟
يختتم المقطع الأول بتكرار همزة الاستفهام(أهكذا؟ أهكذا؟) مرتين.
ثم يبدأ المقطع الثاني استجداء العاشقة للحبيب بإعطائه كل ماعندها،وهنا يبدأ الفنان أحمد قاسم في مسايرة النص بهدوء واستجداء- أيضا – في هذا المقطع:
خذ دمعتي
في راحتيك
خذ نظرتي
في ناظريك
خذ لوعتي
تهفو إليك
خذني أنا
-كلّي أنا-
مُلكاً لديك
وفي المقطع الأخير من الأغنية يشتد اللحن ،أو إن شئت انفجاره في وجه الحبيب كما جاء على لسان العاشقة،وبأسلوب استفهامي:
من بعد هذا ماتريد؟
قل لي بربك.. ماتريد؟
لوكان قلبك من حديد
كانت تُذوّبه دموعي
ويهزّ قسوته ولوعي
فيلين لي
ويضمّني
ويشدّني
مُلكاً لديك!
هكذا جاءت أصالة هذه الأغنية شعراً وموسيقا للعملاقين الشاعر لطفي جعفر أمان والموسيقار أحمد بن أحمد قاسم.
أمين المَيْسَر
عدن
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية