المقامة الانتخابية/ بقلم: د. عبد الإله وادي

حدثنا عيسى ابن عدنان، أنه في آخر الزمان، كلما اقترب موعد الانتخابات، أفاق المرشحون من السبات. وتذكروا المسؤوليات، وضرورة الاحتكام إلى الأصوات.
فيظهر المرشح الهُمام، مبتسمًا على الدوام، يُفشي السلام، ويطيل الكلام، ويشارك المواطن ملح الطعام. ثم يشد الرحال إلى الفجاج والجبال، ليعانق السكان بابتذال، بل ويرقص “أحواش” إذا اقتضى الحال.
ثم يجمع الناس في يوم معلوم، يُدعى إليه العموم، ويخطب فيهم جهرًا ” لن تعرفوا بعد اليوم فقرًا، إذا صوّتُّم لحزبي العتيد. واحذروا، يا أحبتي خصمي، الذي يسعى لهزمي. فذلك الرعديد، يريد، بالتأكيد، سرقة الإرادة الشعبية، والإجهاز على الديمقراطية”.
ثم يسترسل في الحديث والنقاش، ويعِدُ بفتح كل الأوراش، لتحسين ظروف العيش والعمل، إذا فاز بالأصوات، والنصابُ اكتملْ.
وتلك هي الأمنية…

خلاصة القضية، تعلّق الأمر بانتخابات محلية، لأصغر جماعة قروية. أم بانتخابات تشريعية، لإحدى غرفتي البرلمان. الأمر سيّان. لا يعدو أن يكون أكثر من مسرحية هزلية.
وما أضحَكَ الحزينَ إلا شرُّ البلِيَّة…

أصدقائي المصوّتون، صوتوا عن قناعة، واحذروا الابتسامة الخدّاعة، والوعود الهلامية. أصواتكم ليست بضاعة، تُشترى بأوراق نقدية. وأنتم أذكى من أن تُساقوا جماعة، كما تُساق الخرفان إلى مسالخ البلدية.

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!