مــا بـين هـذي الـكأس والأخـرى
أرويــتُ مــن عـيـن الـرؤى نَـهْرا
أشـــرعــت أبــوابــي لـسـوسـنـة
عـصـرت ربـيـع مـواسـمي خـمرا
لــيـد تــشـدُّ إلـــى دمــي طُـرُقـا
تــقـتـادنـي لِــمَــفَـاوِزِ الـــذكــرى
لِــغَــدٍ أضــــاع ســنـيـن غـربـتـه
مــا بـيـن كــفِّ الـمـاء والـصحرا
لــفـضـاء روحٍ لــــم يــمــدَّ يـــدا
إلا لـيـحجب عــن دمــي الـفجرا
أرويــتـه عَـقـديـن مـــن ولــعـي
وَألِـفْـتُ فـيـها الـجـرح والـكـسرا
وشــربـت مـــن أنــهـاره ظَـمَـئي
وحـصـدت مــن ثـرواتـه الـفـقرا
وتــركــت فـــي أفـيـائـه رئــتـي
فــتـنـاثـرت أنــفــاسـه ســـحــرا
وبـكـيت.. حتى أطـفـأت مُـهَجِي
سُحبُ الجوى واستمطرت جمرا
مــازلــت أمــضــي دون رابــيــة
تــهـدي زوارقَ حـيـرتـي صـــدرا
إن بـعـثرت ريــحُ الـجفا شـغفي
أمـسي أُمَـزَّقُ فـي الـمدى صـبرا
وخــطـاي تـهـديـني إلـــى أفـــق
تــبـنـي الـمـنـايا فــوقـه جــسـرا
وفــراشــة كـالـطـيـف.. رونـقُـهـا
يـسـقـي الـصـباحَ بـهـاءَه الـبِـكْرا
مـــذ عـانـقـت عـيـنـي نـضـارتَها
بـاتـت جـيـاد جـوانـحي سـكرى
وكــذا الـقـصائد.. كـلـما رقـصت
خـلـعـت عــلـى أوزانـهـا الـبـحرا
ألــقــي إلـيـهـا راحــتـي عَـطَـشـا
فـتـعود تـحـفر فــي دمــي قـبرا
وأرى الـقـصـيـدة آخــــر امـــرأة
وأنــــا بــهــا مــتـورط.. شـــعـرا
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية