ظل وجهها البريء يطارده، أينما ذهب،
دخل بيته، وأغلق الأبواب والنوافذ بإحكام، وأسدل الستائر.
ثم استلقى على سريره، وحاول أن ينام لكن عبثاً..
نهض من سريره فجأة مرعوباً، وصوتها يدوي في سمعه لن تستطيع أن تفر مني!.
التفت حوله فلم ير شيئاً، خاطب نفسه والدهشة تعقد لسانه: ياالله ماذا يحصل لي!..
شعر بإضطراب كبير يسيطر عليه، وينهش هدوءه، وعندما ذهب لتناول كأس ماء ليهدىء اضطراب أعصابه، لمح بالمرآة صورة امرأة متوشحة بالسواد، وخصلات شعرها الطويل تنسدل على كتفيها برفق كشلال، تدير له ظهرها..
شهق بقوة وهمس بصعوبة: آه.. أنت
كيف.. كيف جئت إلى هنا؟!.
ثم تراجع للخلف وأردف بقوله:
أنا تركتك هناك .. كيف خرجت منه مستحيل لا.. لايمكن.
التفت للخلف ليمسك بها، فلم ير شيئاً
آه .. يبدو أنه يُخيل لي، لمس جبينه فشعر
بحرارة مرتفعة.
عاد إلى سريره والعرق يتصبب من وجهه كالمطر، وأمسك بيده المرتعشة كأس ماء وتناول بعض حبات المسكن، كانت ملقاة على منضدة صغيرة قرب سريره، بلعها بصعوبة، واستلقى على سريره، بعد محاولات عديدة يائسة للنوم استسلم أخيراً له وغط بنوم عميق.
على سريره وُجدت صباحاً ورقة معطرة صغيرة كُتب عليها بخط يد جميل،
أخر مرة ستراني بها…
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية