أرْضُ الجَنُوبِ/ بقلم:حياة قالوش

نَفَرتْ الدمعة من عيني أمام مشهدٍ يختصر وطننا بلد العجائب :
فرحٌ هنا ووجعٌ هناك.
مطار الرئيس رينيه معوض يفتح أبوابه للحياة في الشمال ونبارك ونفرح بذلك
والجنوب يتمزق تحت الألم ونتألم .. وكل ما أرجوه أن يتسع الوطن كلّه للفرح ،ويبقى قلبًا واحدًا.
وإليكم قصيدتي: “أرضُ الجنوبِ ” وعذرا لطول القصيدة


أمضي..وفي عينيَّ سيلٌ من صُوَرْ
وترفرفُ الذكرى كطيرٍ يُحتَضَرْ

يا بيتَ عمري، يا ظلالَ أحبّتي
يا أوَّلَ الأحلامِ في حضنِ القمرْ

بيتي الذي من أضلعي جدرانُهُ
وسقوفُهُ من أدمعي لا من حجرْ

سيظلُّ منسكبًا عليَّ كغيمةٍ
مهما تمادى الليلُ أو طالَ السفرْ

يا بيتُ، لم تخذلكَ باقاتُ الندى
لكنَّ ريحَ الغدرِ قد كانتْ أمرْ

ما زالَ جِذرُكَ في الترابِ مسافرًا
وعلى شظايا الحلمِ يبتسمُ الأثرْ

قد كنتَ لي في حرِّ دمعي ضحكةً
خضراءَ يمطرُها الضياءُ إذا انهمرْ

كم مرَّ يومٌ في رحابكَ دافئٌ
وتعانقَ الخبزُ المنوَّرُ والسّمَرْ

كم نجمة تركتْ بصدرِ قصيدتي
لحنًا، وأجنحةً، وركنًا من زَهَرْ

واليومَ صرتَ حطامَ حزنٍ نازفٍ
تبكيكَ نافذةٌ وبابٌ والشجرْ

سقطتْ حكايتُنا على كفِّ الثرى
ذابَ الصدى وتجمَّدتْ فينا العِبَرْ

صمتتْ مجالسُنا، وتاهَ ضياؤها
وغدتْ أغانينا تفتِّشُ عن وترْ

وجهي يقلِّبُ في الفراغِ هواجسًا
ويلمُّ من دنيا الشتاءاتِ الخبرْ

قلبي يخبِّئُ دمعَهُ متماسكًا
والعينُ تفضحُ ما بظلٍّ قد نفرْ

لا.. لستُ أخشى غزوَ موتٍ غاشِمٍ
سأظلُّ شامخةً أرمِّمُ ما انكسرْ

إن هدَّموكَ فلن يُهدَّمَ مَنْ لهُ
بالقلبِ نورٌ، والهدى فيهِ دُرَرْ

فأنا سأزرعُ في الرمادِ حرائقي
وأعودُ أرفو من جروحي ما انفطرْ

ويعودُ زيتونٌ إلى أحراشنا
عيناهُ غاباتٌ وكفَّاهُ مطرْ

كم من ظلامٍ قد تبدَّدَ وامَّحى
ليحلَّ فجرٌ سلسبيلٌ منتظَرْ

أرضُ الجنوبِ طفولتي وأمومتي
وعلى ثراها العزُّ ينبتُ كالثمرْ

أرضُ الجنوبِ بدايتي ونهايتي
مصباحُ قلبي كلَّما جوّي اعتمرْ

أرضُ الجنوبِ أبيَّةٌ لا تنحني
ما دامَ فينا نورُ قلبٍ أو بصرْ

أرضُ الجنوبِ لكلِّ شبرٍ قصَّةٌ
تروي مآثرَ أهلِها بين البشرْ

لن يكسروا العزمَ الذي كتبَ العُلا
لن يهدموا الأشعارَ في ساحِ الخطرْ

تبقى على عرشِ المدى أيقونةً
هيهاتَ في أعمارِنا أن تُختصرْ

فجذورُنا في الأرضِ تقهرُ بغيَهم
ويظلُّ وجهُكِ ـ يا جنوبُ ـ هو الظفرْ

أرضُ الكرامةِ لا تهونُ لغاصبٍ
ما دامَ فينا نورُ قلبٍ أو بصرْ

حطِّمْ جدارَكَ يا زمانُ، فإنَّنا
بالحبِّ نبني فوقَ ما هدمَ التترْ

إنَّا على عهدِ النقاوةِ لم نزلْ
نأبى الهوانَ، ندكُّ أعمدةَ الكدرْ

سيسطِّرُ التاريخُ سفرَ كفاحِنا
ويقولُ: لبنانُ العظيمُ قد انتصرْ

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!