أشعر بك تحوم حولي كفكرةٍ لم تكتمل،
كغيمة تعرف نافذتي جيدًا،
تمرّ كل مساء ثم تتراجع.
أراك في التفاصيل الصغيرة التي لا تشبه أحدًا سواك،
في الالتفاتات المفاجئة،
في الصمت الذي يسبق الرسائل،
وفي ذلك الإحساس الغريب بأن أحدهم يراقب ارتباكي من بعيد دون أن يقترب.
أنت لا تأتي تمامًا…
ولا تغيب تمامًا.
تبقى عالقًا حول روحي كعطرٍ قديم في معطف مهمل،
أو كأغنية تحفظها الذاكرة حتى بعد أن تنسى الكلمات.
أحيانًا أشعر أنك تدور حولي خوفًا من الاقتراب،
وأحيانًا أظنك تخشى أن تبتعد فتفقد الطريق إليّ.
لهذا تبقى هناك…
في المسافة التي لا تُسمّى،
لا أنت غريب بما يكفي لأنساك،
ولا قريب بما يكفي لأطمئن.
وحدهم الذين يحملون مشاعر مؤجلة
يجيدون التحليق حول الأشياء التي يحبونها
دون أن يلمسوها،
وكأنهم يخشون أن تفسد الحقيقة ذلك الجمال البعيد الذي صنعته المخيلة.
وكأنك تخشى أن تمنح قلبك اسمًا واضحًا،
فتكتفي بأن تبقى احتمالًا يمرّ بجانبي كل يوم.
أشعر بك أحيانًا كنجمةٍ ضلّت طريقها إلى السماء،
فبقيت معلّقة فوق أيامي،
تضيء قليلًا… ثم تنطفئ خوفًا من أن تُرى.
ولأنك لا تقول شيئًا كاملًا،
أبقى أنا أبحث عنك في النقصان،
في الكلمات التي تبتلعها قبل أن تصل،
وفي النظرات التي تفرّ منك حين تقترب مني أكثر مما ينبغي.
الغريب أنك رغم هذا التردد كله،
تترك أثرًا واضحًا يشبه الفوضى الهادئة…
تغيّر مزاج يومي بعبورٍ عابر،
وترتبك روحي كلما شعرت بأنك قريب،
كأن القلب يعرف خطاك حتى وإن تظاهر بالحياد.
ربما بعض الأشخاص لم يخلقوا ليكونوا حضورًا صريحًا،
بل خُلقوا ليبقوا حولنا،
كالأشياء التي لا نملكها تمامًا،
لكننا نشعر بغيابها فور اختفائها.
وأنت…
أشبه بسرٍّ طويل يمشي بمحاذاة حياتي،
لا أستطيع الإمساك به،
ولا أملك الجرأة على التخلّي عنهإ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية