اجمل اللحظات تلك التي أكون بصحبة نافذتي؛ تلك النافذة التي اتخذتها خليلًا دون العالمين:
منها استنشق عبق الحروف،
ومنها أواسي القلب المجروح “بصوت” الريح، لأقنعه بأنه لا زالت هناك حياة؛ وبدليل هذا الصوت الذي يتسلل من شقوقك -نافذتي-، وذلك البخار الملتصق في زجاجك، وتلك الأصوات حين تصدر من الطيور المغردة كل غدوة وروحة،
وصوت حفيف الأوراق حين تصافحها تلك الرياح العابرة في تلك الطرق التي تتخلل فروع الأشجار،.
-أنا ونافذتي-
تعاهدنا للبقاء معًا؛ أن أبقى بجوارها صبح مساء.
عاهدتها بإزالة كل الضباب والغبار العالق فيها،
وأفتح مصراعيها؛ لينفذ منها الأكسجين إلى رئتي نقيًا.
وعاهدتني أن تكون ملجأي كل حين، وتكون ملهمتي، وعيني على الواقع الذي من حولنا.
احب تلك اللحظات عندما أفتح نافذتي، وأطلق بصري نحو سماء مسائي، وأستنشق نسيمًا يحمل بين طياته همسات الكون،
منتظرًا حلول الليل؛ لكي أسامر نجومه اللامعة؛
كأنها دروب منسية، تلمع بعيدًا عن هذا العالم الموحش، البائس.
-أنا ونافذتي-
نطل على طرقات تائهة،
ضائعة،
غامضة،
رتيبة؛ كرتابة الليل الآتي قريبًا،
يحمل معه عتمة قاتمة؛
تشبه الهالة حول عيني من أثر السهر وقلة النوم.
-حين أمكث مع الذكريات- تسقط ظلالها على شغاف القلب؛ أعيش مع بعضها بعمق،
وأغوص فيها عميقًا حتى تؤرقني، وتفقدني الوعي لحد الإعياء.
وإلى حد الصمت المطبق، والمخيف.
-انا ونافذتي-
نسافر بعيدًا بعيدًا، بصحبة ظل أفكاري؛ التي تغازل رأسي، تجبرني على الرضوخ لها، والاستسلام،
أو أن أختار الموت، حتى تقنعني بأن هذا هو الوقت المناسب لأفعل شيئا جادًا.
فنظرت لنافذتي، وعانقتها،
واحتضنتها، واحتضنتني بمصراعيها؛ حين أغلقتها بعد أن عدت للخلف،
وحين بدأ الفجر بإسقاط شعاعه على عالمنا،
وحين انسكب ضوء الشمس على زجاج نافذتي، وأنا واقف خلفها،
معانقًا لها.
وحين أدرت برأسي قليلا رأيت ظلي خلفي؛ واقفًا،
فأمرته بالذهاب للعمل ليمارس الأشياء الروتينية نيابة عني، وعدت إلى فراشي، متمنيا حلول المساء مرة أخرى لأنام.
وهذا ديدني ونافذتي كل يوم،،
ضوء، وظل، وأصوات حفيف نافذتي يصحباني من خلف زجاج نافذتي……………………
أحبك نافذتي..
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية