حنجرة باردة/بقلم:زاهر الأسعد (فلسطين)

نقف على عتبةٍ لا تشبه العتبات
تتشابك فيها الأصوات
تتكاثر الظلال
ولا ندري من أين يبدأ الطريق
ولا إلى أيّ فناءٍ ينتهي

الوجوه ذابت ملامحها في بعضها
صار الضوء يتكسّر في الظل
وصار الكلام مرآةً من بخار

هنا
من يمشي بصمته يحمل جرحه
بلا راية بلا شهود
والأرض وحدها تعرفه

وهنا
من يوزّع ابتساماته أوراقاً لا تلتصق
تطير مع أول ريح

ثم لا ندري متى
يفيض السؤال من الصمت إلى الكلام
يصير الصدق امتحاناً
يثقل الكلمات

أصواتٌ أمواجٌ تتكسّر
منها ما خرج من قلب حيّ
ومنها ما تدرّب على الخديعة
في حنجرة باردة

صار التفريق سؤالاً
والسؤال ثقلاً في الصدر
وصرنا نمشي بوجوه متشابهة

نحن الذين نبحث
عن ارتجافة لا تُصنع
عن صمت يفضح أكثر مما يقول
عن دفء يد تركت أثرها
على جدار الطفولة
وما زال يوجعنا

نبحث عن لحظة
ينهار فيها القناع
فنرى وجهاً واحداً لا يساوم
يليق بالصدق
ويليق بنا

لكن
من يجرؤ أن يراه عارياً بلا قناعه
هو أولاً

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!