لو كُـنْـتُ أعلمُ
أن ثَوراتِ القصائدِ والرَّبيعِ
سَـتَـنـتَهِي بِي يوم ثرتُ إلى غيابِ النُّورِ
كنتُ زَجرتها وأمَـرتُها
ألا تـثورْ
.
ومنعتُ
عن هذا الرَّوِيِّ هتافَه المبحوحَ في الميدانِ
كنت قطعتُ أصواتَ الهتافِ ,
وكلّ نبضٍ للزِّحافِ
وكلّ أحبالِ الكنايةِ والمجازِ
من الحناجرِ والثغورْ
.
وطلبتُ من (سيِزيفَ ) هذا الشِّعرِ
أن يبقَى على حالِ المعاناةِ الأليفةِ دائما
ومقاوما قهرَ الصعودِ أو الهبوطِ
وحاملا كلَّ الصخورْ
.
لو كنتُ أعلمُ
بانكسارِ قصائدِ الأملِ الذي راودتُه دهرا
وصغتُ له (جلابيبَ ا) من الفرح المؤمَّـلِ
والمزمَّلِ بابتسامات الصبايا الحالماتِ
أو الولاد الحالمينَ
ببعض نور
.
لو كنت أعلم
أن عنترنا الكذوبَ مُـجَـرَّدٌ
من سيفِه وحصانِه ولسانِه
لمنعت عبلةَ أنْ تراه حبيبها
ومنعت عبساً أن تبايعَه أميرا
في صناديق الغيابِ
وفي صناديق الحضور
.
لو كنت أعلم
أننا سنصير سقطا
من متاعِ الآخرين وسُـلَّـمًا للصاعدين
وموطئا للنازحين وملجأً للهاربين
لكنت لَـمْـلَـمْتُ القصائد من ميادين الهتافِ
حفظت حنجرتي وحنجرةَ القصائدِ
من هتافاتِ القبور
.
لو كنتُ أعلمُ
أنَّ نعجـتَـنا الوحيدةَ
سوفَ يأخذُها ابن أمِّي عَـنوةً
لجلستُ في بيتي
ولم أتسوَّر المحرابَ يا (داود)
أو أقفز لِـسورْ
.
كنت اكتفيتُ
برفع كفِّي للسماءِ
وداعيا ربَّ العبادِ على الذين منحتهم
عهدَ الكتاكيتِ الصغيرةِ للجَوَارحِ
فوق سطجِ البيتِ
لكِـنْ …
خانتْ العهدَ النسورْ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية