عندما لا يهمـّها/بقلم:عبدالعظيم فنجان (العراق)

عندما لا يهمـّها ، هي العاشقة ،
أن ينفجرَ عمودُ صبحي في صحن نومها ،
وتكتفي بنظرة ما : هائلة ، كأنها صُـمّـمتْ لمسح كياني كله .
عندما أرتجفُ ، كما سعفةٍ ،
وهي بطقس مزاجها المتقـلّــب ، تنتزعُ الريشة الأقوى من جناح وجودي ،
غير عابئة بما قد أصير اليه :
عصفورا في العراء ، يـُعيد اكتشاف صحراء اليد التي أمسكتْ به ،
أو بلبلا لا جدوى من غنائه ،
عند نافذة قلبها المغسول بحمّى القطيعة.

عندما لا يعني لها أمنحها الوردة أو السيف ،
أو حصاني الذي يمر بين حواجبها ،
حاملا على ظهره معطف البرق .

عندما لا غد ولا أمس ،
كأن الحاضر هو الزورق ، وقد جفّ الوقتُ في الساعات ،
وارتدى العالم بدلة الفراغ ،
فلا شيء من الحب كان بيننا ، وما من شيء هناك آت اسمه الفراق .
عندما لا تشوب خرائط عواطفها الا زلازل الخصام،
وقد نسفتْ كون خرائطي المكتظ بالسنابل ،
في لحظة الحصاد ،
قبل أن تنحدر القطرة نحو القطرة ، وتتكوّن البحيرات..

كأنها ما طرقتْ بابي ، ولم أفتحه .
كأنها ما فتحته عنوة ،
فانهارَ سقفُ عزلتي ، وتساقطتْ ثمارها ،
كما الماء ، من على الشرفات .
كأني لم أضع على طاولة التفاوض مفاتح نصرها :
لا حاجة للقتال
فأمام أعنـّة الطوفان لا يملك النبعُ لنفسه شيئا ،
إنما لا تقلقيني لأنني ، قبل أن أكون أسيركِ ، إنسان .
كأني
لم أفتح أمامها براري قلبي الدافئ الحنون ،
لترى الجنة ، ويسكنها العيدُ ..

عندما لم يعد ثمة مكان حتى للغياب ،
واكتشفني مجرّدا ، في خيالـِها ، حتى من محنة الحزن ،
كما لو كنتُ سلكا هاتفيا ، لا يرتجف حين تمر الخلجات من خلاله.

عندما تذهبُ إلى نفسها ،
وأخلعُ نفسي عن نفسها وأتبعها ،
منتظرا أن يتمَّ الالتحام ، فأكتشفُ مجرّتها.
عندما أكشفُ مجرّتي ، نجمة بعد نجمة ،
وتحجبُ سرابها بنيازك باردة ،
كقصائد العاطلين عن التمرغ بالجحيم أو بالجمال.

عندما تهربُ إلى النعاس ،
وأهرعُ باحثا عنها في بحيرة السهاد .

عندما لم يعد التساؤل مجديا ،
كالعتاب على الوقت ،
ولا الشِعر ملاذا من تقطيبة افقها المكتظ بالكمائن .

عندما اُشنقُ بما يقول لها الآخرون ،
وأعود من الموت بما قاله آخرون غيرهم :
عندما عدتُ لا أعرف كم حاجتها من الموتِ ،
حتى أموت ميتةً طويلةً ، تـكفيها والآخرون ..

عندما لم أعد أعرفُ كم شجرة أقطعُ
كي أنتزعَ ، من أرض روحها ، شريعة الغابة .

عندما وجدتُ أن قلبها لا يسع البراءة ،
وأن أصابعَ أخرى تعزفُ لحنَ انكساري ، لتطربها..

عندما أصابها جنوني ،
ولم تطر مع السكون ، مثل ريشة تجرحُ الهواءَ .
عندما أجرّ إليها شمسَ البوح ،
وغرام التلصص عما وراء الكتابة ،
ثم أشرقُ بها على الشِعر ،
فلا تمارس إلا الغروب .

هكذا
تـُنهي القصيدة نفسها بنفسها ، وينطفئ كل شيء .

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
casibomcasibom girişcasibom resmi girişdeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelerideneme bonusu veren sitelerdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelermarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişegebetegebet girişegebetegebet girişegebetegebet girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahiscasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis