كتب: حميد بركي
محمد اللغافي شاعر متفرد
في سياقٍ ثقافيّ نابض بالحركة والإبداع، احتضن نادي الثقافي في قرطاج يوم 25 أبريل 2026 حدثًا أدبيًا مميزًا، تمثّل في تكريم الشاعر المغربي محمد اللغافي، ضمن فعالية احتفائية نظمها نادي رحاب بالمكتبة الجهوية بتونس، في أجواء طبعتها الكلمة الشعرية ووهج الاعتراف بالمنجز الإبداعي العربي،
جاء هذا التكريم تحت إشراف الشاعرة التونسية جميلة بلطي، رئيسة النادي، التي قدّمت الحدث برؤية ثقافية تؤمن بأن الشعر تجربة إنسانية تُعاش، وذاكرة جمالية تتقاطع فيها الأصوات العربية في فضاء واحد، يتجاوز الحدود الجغرافية ليؤسس لروح الإبداع المشترك.
وقد شكّل حضور الناقد التونسي أبو بكر عموري لحظة فكرية فارقة في هذا اللقاء، حيث قدّم كتابه “مكتظ بك أيها الفراغ”، متناولًا فيه تجربة محمد اللغافي الشعرية، ومبرزًا ملامح التفرّد في قصيدته، التي تنفتح على أسئلة الوجود واللغة والإنسان، وقد ذهب في قراءته النقدية إلى اعتبار من الأصوات التي أسهمت في ترسيخ قصيدة النثر، كوعي شعري جديد يعيد مساءلة اللغة ويعيد تشكيل علاقتها بالعالم.
لم يكن التكريم مجرد لحظة احتفالية عابرة، فهي مناسبة لإعادة قراءة تجربة شعرية تمتد في عمقها الجمالي والرمزي، حيث قدّم محمد اللغافي نفسه بوصفه شاعرًا ينحاز إلى الكلمة الحرة، وإلى بناء نصّ ينفتح على التأمل والدهشة، بعيدًا عن القوالب الجاهزة، وقد أجمعت المداخلات على أن حضوره في المشهد الشعري العربي يمثل إضافة نوعية، خاصة في سياق تطور قصيدة النثر وتحوّلاتها الحديثة،
وقد اتسمت الفعالية بطابع حواري، جمع بين الشهادة الشعرية والرؤية النقدية، في تفاعل حيّ بين الجمهور والمبدعين، ما منح اللقاء بعدًا ثقافيًا يتجاوز حدود التكريم التقليدي، ليصبح مساحة تفكير في معنى الشعر ودوره في زمن التحولات،
إن تكريم محمد اللغافي في تونس كان احتفاءً بروح الشعر نفسه، وبقدرة القصيدة على جمع المختلفين في فضاء واحد، حيث تتحول الكلمة إلى جسر، والإبداع إلى لغة مشتركة بين الضفتين المغربية والتونسية، وبين كل الأصوات العربية التي ما تزال تؤمن بأن الشعر ضرورة، لا ترفًا.
وفي النهاية، يظل هذا الحدث علامة دالة على حيوية المشهد الثقافي المغاربي، وعلى استمرار حضور الشعر كقوة رمزية قادرة على خلق المعنى، وصناعة الحوار، وإعادة ترميم العلاقة بين الإنسان والكلمة في عالم سريع التحول
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية


