الوقتُ يَهْرَمُ…والليالي البيضُ
قَدْ شِبْنَ أمْ أنَّ الصحيحَ مريضُ..؟
أنتَ السرابُ وكمْ تُطارِدُ ماءَهُ
فيفيضُ عَنْ كأسِ البَقا وتغيضُ!
“ارْكُضْ بِرِجْلِكَ” واغْتَسِلْ بحميمِهِ
لا بارِدٌ هذا الصّدى* ويهيضُ**…
وتضيقُ في الأعناقِ ياقَةُ عُمْرِها
ويُطِلُّ عَتْمٌ مُشْرِقٌ وعريضُ
في حَفْلِكَ الموعودِ لمْ تَحْضُرْ سوى
لِهُنَيْهَةٍ لِيَمُرَّ منكَ وميضُ
نبَحَتْ عليكَ وحوشُ كلِّ فصيلَةٍ
روّضْتَها…؟ ما أمكنَ الترويضُ
مَنْ حرّضوكَ عليكَ لو صَدَّقْتَهُمْ
لنَجَوْتَ منكَ فيا لَهُ التحريضُ!
الآنَ يستويانِ أمسٌ أو غَدٌ
والكُرهُ حُبٌّ والحبيبُ بغيضُ
لا تحسِبِ الخسرانَ أو ما قد جنى
كَفُّ التَوهُّمِ فاتَكَ التعويضُ
لو كنتَ ضِدَّكَ في الحكايةِ ربّما
أدْرَكْتَها ولَفازَ منكَ نقيضُ
هذا حُطامُكَ كلّما أعْلَيْتَهُ
شَبَّ الرمادُ كما عَلاكَ خفيضُ
…لاحَتْ لنا في الغيبِ أنوارُ السُّرى
وأنا سأعرُجُ فالوجودُ حضيضُ…!
——————
*الصّدى:العطش الشديد
**هاض العظمَ: كَسَرهُ بعد الجبر
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية