بقايا حلمٍ يحتضر/بقلم:خالد الدهشلي

ولدي يُفَتِّتُني،
يُنادِي قاتِلي
ويؤجج النيران
فوقَ فتائلي

وأنا أُنادِي في الخرابِ مآذِناً
فلعلَّ لطف اللهِ
يُحيي آفِلي

وصرختُ:
يا أطلالُ،
عودي لحظةً
كي أستريحَ من الضياعِ الماثلِ

أنا مَن؟
سؤالٌ في دمي
مُتكسِّرٌ
بين الطفولةِ
والكهولةِ داخِلي

قد ضاعَ حَبْلي
في عميقٍ أظلمتْ
فيهِ الجهاتُ،
فتهت رغم محافلي

إنّي أنا “اليمنُ”
الذي في جُرحِهِ
نامتْ قرونُ القهرِ فوقَ كواهِلي

وأنا “دمشقُ”
على الحريرِ مُكبَّلٌ
تَبكي،
وتلبسُ حُزنَها كالحائِلِ

وأنا “فلسطينُ”
التي في صدرِها
نارُ الحكايةِ في كفوف القاتلِ

كتبتْ رسائِلَها بدمعٍ مُرَّهَقٍ
فتحرقََتْ
دون الفعال
بقائلِ

وأنا “السودانُ”
تشطرَّتْ في وحشةٍ
وتفجّرَ التاريخُ فوق جمائلي

وأنا “العراقُ”
على دُروبِ جراحِهِ
يمشي،
ويهدر دمعَهُ
كسواحلي

يبكي “الفراتُ”
لأن “دجلةٍ” مُنهكٌ
فاحمر تأريخ الأباة
ببابلِ

وأنا “لبنانُ”
وكم أبيت على الأسى
بين الدخانِ
وضجّةِ المتثاقلِ

جسدي …
خريطةُ أُمّةٍ قد كُسِّرَتْ
والحلمُ طفلٌ تائهٌ
بمناهِلي

ما بينَ مِئذنةٍ تهاوى صوتها
وجِراح أخرى
تستغيث بصائلِ

ينسابُ موتٌ في المدى متخفِّياً
ويُشِعُّ وجهُ الصبرِ
كالمتآكلِ

يبكي الزمانُ
كبسمةٍ مصلوبةٍ
في ثغرِ موجوعٍ
بدون تَكافُلِ

هذي ملامحُنا،
وتلك حدودنا
أَنَّتْ على وقعِ الزمانِ القاحلِ

ما عادَ في كفّي
سوى صوري أنا
أو ظلُّ ذاتي
في المدى المُتواكلِ

يبكيني مجدي،
والدموعُ شحيحةٌ
والصوتُ مبحوحٌ
كنايٍ ذابلِ

نصفي بقايا الحلمِ،
نصفٌ ميتٌ
يومي غريقٌ
في اقتتال أوائلي

بُحَّ النداء ،
ولم أجدْ لي موطنٌ
فجعلتُ قهري غصةً
تنصاع لي

ألمي
تلخِّصُهُ
الوقائع
هاهنا
شعبٌ يهشم رأسه
بمعاولي

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!