ما نَكتبُ الشّعرَ إنَّ الحزنَ يكتبُنا
نارٌ تمورُ فما تَخبو وما بَرَدا
نفُتُّهُ الحرفَ كي تنمو سَنابِلُهُ
وكي نَهُزَّ جَلالَ الصّمتِ ما صَمدا
أنا القَصيّةُ حيثُ الشّعرُ يأخُذُني
فَما وَرَثتُ سِواهُ الهمَّ والكَمدا
داولتَهُ القلبَ مابيني وبينَهمُ
وقُلتُ عُدْ لي فما قد آبَ أو رَشدا
ما كانَ للودّ أن ينمو على ضِفَةٍ
والغيرُ طاغٍ لِغيرِ الصّدِ ما وَلَدا
هُنا زَرَعتُ هُنا مَرّتْ سَحائبُها
هنا حَصَدنا وكان زرعُنا بَدَدا
سَيَقطَعونَ حِبالَ الوصلِ ما قَدروا
ويهدمون قِلاعَ الرّوحِ والوتدا
وَيَلمعونَ سرابا سوفَ نَتبَعُهُ
نَعيشُ وهما على اجسادِنا رَقَدا
نحنُ الذين رَبا في الجّرحِ نابِضُنا
ونحنُ فيه كَذاكَ الطّيرُ ما بَعُدا
لِمَن عَسانا نَمُدُّ الكفّ نسألُهم
شيءٌ وفيها فافنى الروح والجّسدا
أمضيتُ ذا العمرَ أربو في مَجامِرها
هشيمُها النّارُ ما أبقى بلِ اتقدا
رَتّقتُ جُرحا لكي ينجو بِفعلتهِ
عَصيُّ كان فلم يَهجع وما خَلَدا
فَردا أُغرِّدُ لا أُعنى بِناعِقها
طيرٌ وفينا على افنانها سَجَدا
مُذ اشرَقَ النّورُ في قلبي أسايرهُ
ما كُنتُ فضاً ولا نابٍ ولا جَلِدا
كُن مَنْ تَشاءُ سامضي رُغمَ ظُلمتِها
سراب كُنتَ وكنتُ الماءَ والمددا
يا ألفَ آهٍ لنا في القلب نُدبتُها
تَبارَكَ الصّبرُ قد أوفى بما وَعدا
بابل / ٢٠٢٥
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية