وحبي في مهب الريح أضحىٰ
ولستُ أرى سوى الهجران مَنحا
أفكر في بقايا العمر كم ذا
رأيتُ مواسمي يذبُلن قرحَا
أُفكِّرُ في خُطايَ ، أليس يكفي
تُطاردُ في الفيافي السود شَبْحا
كأنّي كلما أحييتُ حلمًا
أعادَتْهُ ليالي القحط ذَبحا
أجرُّ القلبَ مثقَلَةً يداهُ
كشيخٍ هدَّهُ الترحالُ كَدحا
وأحملُ من شتاتِ الروحِ بحرًا
إذا ما هاجَ أغرق فيه نَوحا
فما أبقى الزمانُ سوى شظايا
تُرتِّلُ في دمي وجعًا مُلِحَّا
كأنّي منذُ أولِ جرحِ عمري
أُرَبِّي في ضلوعي الدهر جُرحا
كهذا الصمتِ للأطلال أُصغي
يُرتِّبُ في الجوانحِ منه صفحا
وأجمعُ من رمادِ العمرِ نارًا
لعلَّ الريحَ تُشعلُ فيه لَفحا
وأزرعُ في متاهاتي سؤالًا
فَيُثمرُ في دمي شكًّا مُشِحَّا
إذا ضاقتْ عليَّ الأرضُ يومًا
جعلتُ من التأمُّلِ فيها فسحا
أجرُّ خُطايَ فوقَ الشوكِ حتّى
حسبتُ الشوكَ من قَدَمَيَّ أضحى
وأكتمُ ما يفيضُ به فؤادي
فَيَرجعُ في الضلوعِ إليه صَفحا
كأنّي والليالي في صراعٍ
أُداوي بالقصائدِ فِيَّ قرحا
وأعلمُ أنَّ ريحي لا تُجاري
رياحَ العابرينَ تزيد ربحا
وأعلمُ أنَّ دربي من شظايا
تُربّي في الحنايا الحلم رَوْحا
فإن أدركت ما أرجو فإني
بنيتُ من انكسار القلب جُنحا
وإن عُثِّرْتُ لم أتركْ يقيني
يُسلِّمُ للرياحِ الباب فتحا
فكم صرحٍ تهاوى وهو يزهو
وكم كسرٍ أقامَ الحلم صرحا
وما الإنسانُ إلا سعيُ روحٍ
ترى في كلِّ صعب النَّيل فسحا
فَسِرْ، فالمجدُ ليس يُنالُ سهلًا
ومن يهوى المعالي يلقَ كَدحا
سأهتفُ في دجى الأعوامِ حتّى
أَسُحُّ النور في الأرجاء سَحَّا
وأزرعُ في مفارقِ كلِّ ليلٍ
نجومًا ترتجي لـ الليل قدحا
وأوقدُ من رمادِ اليأسِ نارًا
تُعيدُ إلى المدى حُلُمًا تنحى
فما خُلِقَتْ نُهَىٰ الأحرار إلّا
لِتَصنعَ من مآسي الدهر فتحا
إذا أعيتْ خطايَ دروبُ أرضٍ
شققتُ من الأماني البيض سرحا
وإن ضاقَ الفضاءُ عليَّ يومًا
رششتُ من القصائدِ فيه نفحا
سأمضي ، لا أُساومُ في قراري
وأحملُ في يدي عزمًا وصُبحا
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية