تَقودُ سَرايا وَالحُروبُ لا يَسلَمُ مِنها
فَكَم جَريحٍ لِلهَوى وَاللَّيلِ وَالبَيداءِ
تَضطَرِبُ
أَينَ اللِّقاءُ وَأَينَ السَّفَرُ وَأَينَما تَحَرَّرُهُ
تُحَلِّقُ عالياً حَيثُ الفَراغُ وَنُجومٌ مَهابُ
تَدُقُّ عَلى الوَتَرِ الحَزينِ كَأَنَّما تَدُقُّ أَضلُعَهُ
لَعَمرُكَ إِن بَدا الفِراقُ يَحتَضِرُ التُّرابُ
تُسافِرُ المَنايا وَفي الحُلمِ خاطِرُهُ
حَيثُما كانَ لِلبُعدِ أَن تُغَرِّدَ الأَطيارُ طَرَبُ
تَكتُبُ الأَقدارُ عَلى الصُّحُفِ أَقداراً
وَتُسَبِّحُ اللَّيالي كُلُّ خَيرٍ يُصيبُ
فَفي الغُروبِ عِبرَةٌ لِمَن أَفَاقَ أَوزاراً
حَتّى تَسيرَ عَلى خُطى الأَيّامِ صِعابُ
أَيُّها العالَمينَ أَنا مَكَثنا نُداوي الجِراحَ قِصاصاً
وَكَم فِراقٍ جَعَلَ نورَ النَّهارِ ضَبابُ
تَسقُطُ عَلى الرُّبابِ وَجُفونُ الحَيارى
تَمُرُّ حيناً غَفلَةً كَما تَمُرُّ الثِّقالُ سَحابُ
لا خَيرَ في زَمانٍ طالَ وَلَم يُعطِ ثِماراً
فَكَم أَبعَدَ الأَحبابَ وَالنّاسُ صِحابُ
تَقودُ الحُروبُ وَالدَّهرُ لا يَفنى
فَنَحنُ الرّاحِلونَ وَنَحنُ الَّذينَ نُحارِبُ لا نَهابُ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية