فجأة . .
انشق الظلام عن خيط نور دقيق، كأنه وعد قديم يتسلل إلى روحي..
كنت يومها ممسكة بيد الصبر، أمشي في متاهة الوجع والهم والحزن..
ظننته سرابًا، وهمست لنفسي: لا تصدقي..
فإذا بصوت يناديني باسمي، صوت يشبه المطر على روح عطشى للأمل..
التفت فإذا الصوت يأتي من حيث النور، فجرى قلبي قبل قدمي إليه..
إنه صوت الحلم الذي راودني ليالي طوال، تجسد في هيئة رجل نبيل وسيم، صادق الملامح، حنون القلب، اقتربت منه فإذا بي أعرفه، ما كان غريبًا عني، بل كان قريبًا، قريبًا حد الدهشة..
تعجبت..
كل هذا العمر وأنا أدعو الله برجل يكون سندًا ورحمة، وما خطر لي أنه يسكن قربًا مني ولا أدري..
ساقته الأقدار إليّ بعد شقاء طويل، كأنه جائزة السماء لي، وعوض الله الجميل عن كل وجع سكنني، وعن كل ليلة بكيتها في الخفاء..
مددت يدي إليه برضا وسكينة، وأمسك بها بحنان وطمأنينة، ومضينا معًا إلى مدينة اسمها المودة والرحمة، نبني فيها بيتًا من هدوء، ونزرع أيامه بالحب والوئام..
ومن يومها علمت أن الله لا ينسى الصابرين، وإن النور وإن تأخر يأتي في وقته تمامًا، ليضيء ما أظلم، ويرمم ما انكسر، ويحول الانتظار إلى لقاء، والوجع إلى حكاية تُروى بابتسامة..
فالحمد لله رب العالمين دائمًا وأبدًا..
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية