بقلم يحيى يوسف بلال
*_نبذة تعريفية عن الشاعر_*
الشاعر عماد هزاع:
السيد عماد بن محمد بن محمد علي هزاع، وينتهي نسبه إلى الإمام الحسن السبط رضي الله عنه. ولد سنة 1982م بقرية السقائف (مديرية الزهرة – محافظة الحديدة). نشأ في بيت علم ودين، وتلقى مبادئ العلوم الشرعية واللغة على يد والده الشيخ الفقيه محمد بن محمد علي هزاع، ثم أتم تعليمه النظامي بالحديدة وتخرج في المعهد العالي للعلوم الصحية (دبلوم عالٍ 2001م).
بدأت تجربته الشعرية عام 1995م، ونُشرت له قصائد ومقالات في صحف محلية، وترجم له العلامة أحمد عباس المتوكل في كتاب( بكاء الشعر) مع إيراد إحدى مراثيه، . اتسعت نصوصه لتشمل الشعر الإنشادي (كقصيدتَي الحلقات الرمضانية ولا تعذبني بذاتك وانشد له عز الدين الوصابي ولحن له المنشد المصري محمود هلال)، إلى جانب منظوماته في التوعية الصحية، والشعر الشعبي التهامي، والمدائح النبوية، والوجدانيات.
*المقدمة*
قصيدة نور المولد للشاعر عماد هزاع تمثل نصًا شعريًا متفردًا في باب المدائح النبوية، حيث يفيض بالوجد الديني والحب العميق للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويعيد صياغة السيرة المحمدية في صور فنية مبتكرة تجمع بين الأصالة الكلاسيكية والتجديد المعاصر. إنها قصيدة لا تكتفي بالاحتفال بالمولد الشريف، بل تدعو إلى الاقتداء العملي برسالة النبي، لتجعل من الشعر وسيلة للتربية الروحية والفكرية.
*عمق الصورة الفنية وجمالها*
– الشاعر يوظف الرموز القرآنية والتاريخية مثل الطوفان، النار، الكبش، الهجرة، المسجد، ليجعل حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم امتدادًا لخط النبوة عبر العصور.
– الصور الشعرية تتسم بالابتكار، مثل قوله: “هل يذبح السكين رأسًا كله / نور يضيء ورحمة تتجسد”، حيث تتحول أداة الذبح إلى رمز للنور والرحمة.
– هناك مزج بين المشهد التاريخي والرمزية الدينية، مما يضفي على النص عمقًا دلاليًا ويمنحه بعدًا فلسفيًا وروحيًا.
*إبداع الشاعر وتجديد الصورة الشعرية*
– لم يكتفِ الشاعر بالمدح التقليدي، بل أدخل البعد الاجتماعي والدعوي، داعيًا إلى الاقتداء العملي بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
– التجديد يظهر في ربط المولد النبوي بالواقع المعاصر، حيث يرفض المظاهر الفارغة ويؤكد أن الاحتفال الحقيقي هو في الاتباع والاقتداء.
*مدرسة النص الشعري*
النص ينتمي إلى المدرسة الكلاسيكية الحديثة، إذ يحافظ على الوزن العمودي والقافية، لكنه يضيف رؤية معاصرة تربط بين الماضي والحاضر، بين المدح النبوي والدعوة الإصلاحية.
*البحر الشعري*
القصيدة مكتوبة على بحر الكامل (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)، في قصيدة نور المولد نلاحظ انتظام التفعيلات على وزن الكامل، مثل:
> من مثل طه في البرية يوجد
(متفاعلن متفاعلن متفاعلن)
وهو بحر الحركة والاندفاع، ويعكس حرارة الحب النبوي والوجد الروحي الذي يسيطر على الشاعر. اختيار هذا البحر يمنح النص إيقاعًا قويًا متدفقًا يتناسب مع موضوعه الجليل.
*العاطفة المسيطرة*
العاطفة الغالبة هي الحب النبوي الممزوج بالوجد الديني، حيث يظهر الشاعر متأثرًا بالروحانية، متشبعًا بالانبهار بسيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيمزج بين الفخر والاعتزاز والحنين، وبين الدعوة إلى الاقتداء والالتزام العملي.
*جمال الحلي اللفظية*
– التكرار: “نور”، “أمان”، “رحمة” يمنح النص إيقاعًا داخليًا.
– الجناس والطباق: مثل “الدنيا / الأخرى”، “النار / الرحمة”، “نور / نار”، مما يثري النص موسيقيًا.
– الألفاظ ذات الطابع القرآني والنبوي تضفي قدسية على النص وتجعله قريبًا من المتلقي المؤمن.
*تقاطع القصيدة مع عمالقة الشعر العربي*
– البوصيري (البردة): كلاهما يوظف المدح النبوي كوسيلة للتربية الروحية، لكن هزاع يضيف بعدًا اجتماعيًا معاصرًا.
– أحمد شوقي (نهج البردة): يتقاطع النص في الدعوة إلى الاقتداء العملي بالنبي، لا الاكتفاء بالمظاهر.
– محمود سامي البارودي: من حيث قوة السبك والاعتماد على البحر الكامل، مع حضور المعاني الوطنية والدينية.
– عبد الرحمن العشماوي (معاصر): يظهر البعد الدعوي والإرشادي في النص، كما في قصائد هزاع.
قصيدة نور المولد عمل أدبي متكامل يجمع بين:
– الأصالة في الوزن والقافية.
– التجديد في الصور والرموز.
– الرسالة الدعوية التي تربط الاحتفال بالمولد النبوي بالاقتداء العملي بالسيرة.
– العمق التاريخي الذي يجعل النص موسوعة شعرية تربط بين الأنبياء والرسالة المحمدية.
إنها قصيدة تصلح للنشر على نطاق واسع لما تحمله من قيمة فنية وروحية، ولما تقدمه من إضافة إلى أدب المدائح النبوية في العصر الحديث.
*الخاتمة*
قصيدة نور المولد للشاعر عماد هزاع تمثل نموذجًا راقيًا للشعر الديني المعاصر، حيث استطاع أن يزاوج بين الأصالة والتجديد، وأن يقدم نصًا شعريًا غنيًا بالصور والمعاني، يليق بمقام المولد النبوي الشريف. إنها قصيدة تذكّرنا بأن الشعر ما زال قادرًا على أن يكون نورًا وهداية، وأن الكلمة الصادقة ما زالت قادرة على أن تحيي القلوب وتوقظ العقول.
. *قصيدة _نور المولد_*
للشاعر عماد هزاع
مَن مِثلُ طهَ في البريَّةِ يُوجَدُ
محمودُ أحمدُ، حامدٌ، ومحمَّدُ
خيرُ الوَرى والكائناتُ جميعُها
حازَ الكمالَ واسمهُ يتردَّدُ
في كلِّ يومٍ يستهلُّ وليلةٍ
وبه المؤذِّنُ كلَّ فرضٍ يشهَدُ
فهو الأمانُ لنا بدنيانا كما
هو شافعُ الأخرى الذي يتودَّدُ
للهِ كي يقضي ويفصلَ طالبًا
منهُ الشفاعةَ والوسيلةَ يسجُدُ
يدعو بأدعيةٍ حباهُ بنطقِها
ربٌّ يُعينُ، بفضلِهِ يستنجِدُ
فيقولُ: مقبولٌ دعاؤُك والرَّجا
ولكَ الشفاعةُ كلُّها والمورِدُ
ومقامُكَ المحمودُ يبدو حينَها
ولواؤُهُ لسِوى النبيِّ لا يُعقَدُ
يا سيِّدَ الدنيا مع الأخرى ويا
عَلَمًا نُبايعُ نهجَهُ ونُجدِّدُ
مَن حادَ عن نهجِ النبيِّ ودربِهِ
يشقى ومَن ضلَّ الهُدى لا يُرشَدُ
فالسَّعدُ كلُّ السَّعدِ تسلُكْ دربَهُ
فبنهجِ طهَ في مسيرِكَ تسعَدُ
لا أنْ تُقيمَ مظاهرًا برَّاقةً
وتقولَ هذا المصطفى والمولِدُ
المولدُ النبويُّ يبدأُ سيرةً
ولها سجلٌّ راسخٌ ومجلَّدُ
نورٌ من المولى ونفحةُ نورِهِ
الكونُ منها ساطعٌ والفَرقَدُ
نورٌ بأصلابِ الأفاضلِ ارتقى
كان الأمانَ لها وليس لهُ يدُ
لكن مشيئةُ خالقٍ متفضِّلٍ
جعلَ الأمانَ بهِ وذاكَ مؤكَّدُ
من رحمةِ المولى الرحيمِ بخلقِهِ
من بعدِ اسمِ اللهِ بهِ نتشهَّدُ
في صُلبِ نوحٍ كان حينَ تفجَّرتْ
سُحبُ السماءِ وماؤُها يتمدَّدُ
طوفانُ ماءٍ عمَّ أرضي كلَّها
والموجُ أطوادٌ يميدُ ويصعَدُ
كان النجاةَ لنوحٍ فوقَ سفينةٍ
هو رحمةٌ ووجوهُها تتعدَّدُ
هل أحرقتْ نارٌ وفيها رحمةٌ
جسدًا وإنْ أعوادُها تتوقَّدُ
هل يذبحُ السِّكِّينُ رأسًا كلَّهُ
نورٌ يُضيءُ ورحمةٌ تتجسَّدُ
ما الكبشُ إلا ظاهرٌ لفدائِهِ
والسرُّ ذاك النورُ وهو مؤيَّدُ
مئةٌ من الإبلِ السريعةِ قُدِّمَتْ
لفداءِ عبدِ اللهِ، هذا المشهدُ
ووراءَهُ سرٌّ عظيمٌ إنَّهُ
في صُلبِهِ نورُ الهدايةِ يُوجَدُ
في ليلةٍ كلُّ الملائكِ حضرةٌ
فيها، وفي الاثنينِ كان الموعدُ
وُلدَ النبيُّ فأشرقتْ أنوارُهُ
وفمُ الزمانِ باسمِ أحمدَ ينشُدُ
جاء الأمانُ ولا أمانَ بدونهِ
والحصنُ والركنُ المنيعُ المنجِدُ
فإلى حراءَ وفي حراءَ محطةٌ
للوحيِ أوَّلُ نقطةٍ والموعدُ
اقرأْ باسمِ اللهِ أنتَ رسولُهُ
والعلمُ اقرأْ باسمِ ربِّكَ تُرشَدُ
أنتَ النذيرُ لأمَّةٍ وبشيرُها
فابدأْ فإنَّكَ راشدٌ ومسدَّدُ
ودعا بدعوةِ ربِّهِ في قومِهِ
سرًّا وجهرًا، حاربوهُ وحشَدوا
كلُّ الوسائلِ للأذى وتكاتفوا
صدًّا لدعوتِهِ كذاكَ تعمَّدوا
قلبوا الحقائقَ، نشروا كلَّ إشاعةٍ
حاكوا المكائدَ ضدَّهُ وتجنَّدوا
في صفِّ إبليسَ اللعينِ عداوةً
ولقتلِهِ عمدوا، وخابَ المقصدُ
واللهُ قد أمرَ النبيَّ بهجرةٍ
نحوَ المدينةِ واستقرَّ المقعدُ
آخى وربَّى ثم أنشأ دولةً
من أينَ انطلقتْ أليسَ المسجدُ؟
ربَّى بأخلاقِ النبيِّ رجالَهُ
دينًا وأنشأ دولةً تتعمَّدُ
بجنودِها نعمَ الجنودُ وجيشُها
جيشٌ يُهدُّ المعتدي ويُبدَّدُ
ويهدمُ الطغيانَ يفتكْ بالعدا
ولكلِّ رأسٍ ظالمٍ هو يحصُدُ
وبنى عقولًا بالعلومِ بحكمةٍ
والعقلُ كالحصنِ المنيعِ يُشيَّدُ
إنْ كان طودًا لا العواصفُ كلُّها
تثنيهِ، فهو محصَّنٌ ومجلَّمدُ
من مسجدِ الهادي الرسولِ مواكبٌ
علميَّةٌ فقهيَّةٌ تتفرَّدُ
وقيادةٌ ونماذجٌ دينيَّةٌ
وقضاةُ شرعٍ يحتويها المعهدُ
جمعَ النبيُّ عقيدةً وسياسةً
ولربِّهِ بالفهمِ ذلكَ يعبُدُ
إسلامُنا دينٌ يُعَدُّ ودولةٌ
سيفٌ صقيلٌ في الحروبِ ومسجدُ
إسلامُنا نورٌ يُضيءُ طريقَنا
وبه نسيرُ وللمهيمنِ نعبُدُ
إسلامُنا نارٌ على أعدائِنا
وعدوُّنا في العالمينَ المفسِدُ
يا إخوتي فرحًا بمولدِ أحمدَ
صوموا وصلُّوا واسجدوا وتهجَّدوا
ولهُ أطيعوا واتَّقوا المولى كما
قد كان متقيًا لهُ وبهِ اقتدوا
ضعوا بنصبِ عيونِكم أفعالَهُ
فهي النجاةُ لبعضِكم لا تحسَدوا
أفشوا السلامَ، تعاونوا لا تظلِموا
أحدًا، تآخوا بالهدى وتوحَّدوا
ولتستقيموا تستقِمْ حياتُكمُ
هذا الذي أدعو إليهِ وأرشِدُ
فالمولدُ النبويُّ وضعَ حياتَهُ
في وضعِكم وكأنَّها تتولَّدُ
أمَّا المظاهرُ أو إقامةُ محفلٍ
من دونِ ذاك فعادةٌ لا تُحمَدُ
والحبُّ للمختارِ أنْ تكْ جامعًا
ما بينَ ذاك وذا وأنتَ موحِّدُ
حفلٌ لذكرى المصطفى في مولدٍ
والاتِّباعُ لهُ وذاكَ المولِدُ
وعليهِ أختمْ بالصلاةِ مسلمًا
صلُّوا عليهِ وتابعوهُ لتسعَدوا
بقلم: عماد هزاع
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية