سأصيح ملء الكون
حتى تعرفوا وجع الفؤاد..
من بعد سلخكمُ لجلدي..
اسمحوا لي أن أصيح بملء صوتي
علَّني ألقى الرشاد..
اذبحوني أولاً ثم اسلخوني ثانياً
لا تسلخوا المحزون حيّاً
يا عتاولة الفساد..
هذه صنعاء تحكمها قريشٌ..
تسلخ الجلد اليماني المنقَّش
بالحروف المسنديَّة..
وَهِمَتْ قريشُ وأخفقتْ
في محو تاريخي
فتاريخي بقلب الكون محفورٌ
وفي وجع السنين..
صنعاءُ يكفينا جنونك
ترقصين على ضفاف الجرحِ
ما زلتِ بمزمار القبيلة تعزفين..
فجعلتِ من إبِّ الخُضيراءِ
الجميلةِ مرتعاً لنعاجكِ المتورمات..
ما أتعسَ الإبِّيُّ يعلفُ
ناقة الذكرى صرير البرد
يسقيها الرمال اليابسات..
وتسرقين الموز من حلق التهامي الحزين..
وتحرمينه من لحوم البحر
ثم تطالبينه بالزكاةْ..
وترين في التعزي خبَّازاً لجندك تهزئين
لكنه يسعى بأرض الله يعمرها
وأنت تنظارين..
لا تدركين بأن سمَّه قاتلٌ
لا تدركين..
وعلى يديه ستقتلين..
أمَّا الجنوب فحزنها يرتج
في جوف الجبال
فالجوع عاصفة بأمعاء الصبيحي المجنَّد
في الخبوت بغير زاد..
يحيا عناداً في عناد..
ألمي لردفان البطولة جلُّهم في الجيش حرَّاسٌ
بأبوب المسوخ من الرجال..
لكنهم في الحرب أبطالٌ وقاداتٌ
وأسياد المجالِ
فيقتِلون ويقتَلون..
واليتم والترميل ديدنهم
فيرقد في الجبال النائحات..
والضالعي يرقِّد الأطفال
فوقَ أسرَّةِ الملح الرغيدةِ
ثم يطعمهم فتاتَ الوهمِ
يسقيهم معتَّقة الكلام..
يلقي بنفسه في المهالك
جائعاً أبداً إذا حمي الوطيس..
ويموت وهو بهذه الدنيا تعيس..
فهو الوفي لقائده..
لؤلائك الأصنام من زمن الخراب..
للبيض
للفتاح
للعطاس
والأصنام تولد من جديد
ولم يزل يخدع بها..
قتلته أصنام الرماد..
والأزرقي يجوع حتى لا يموت
ما كان يوماً أزرق العينين..
لا..
لكنهم كذبوا عليه..
فسار في ركب الشهادة أزرقاً
وما درى أن الشجاعة وحدها لا ترتجى..
والأبيني يمصُ من شح الزراعة قوت يومه..
يرجو من السحب البخيلة
غيثها لكنها تحيا على قحل الحقول اليابسات..
واليافعي يطوف في الأمصار
يسعى لاكتساب الرزق
يزرع في الجبال منازلاً جوفاء
تبكي من مفارقة الرجال..
الريح تعزف لحنها المحزون في أحشائها
والجن تسكنها
فتشكو وحشة الأيام للبوم الحزين..
و الحضرمي يصارع الأشباح
لا يدري إلى أين المسير..
هذي رحى الأيام تطحنه
فتذروه الرياح..
عدنٌ أسفي على عدنٍ
لها من كل كارثةٍ نصيب..
ولأهلها من خيرها النزر اليسير
والخير كله للطغاة النازلين من الجبال..
السارقين البحر في أكياسهم
والباسطين على الرمال..
وأنا هنا من شامخ النكبات
أرصد كلما يجري وأبكي
والقات يأخذ بعض أيامي وأبكي
والحزن يأخذ كل أيامي وأبكي..
أبكي عليك ومنك يا وطني
لأني فيك متهم عميل..
ولستُ إلا عاشقٌ لذراك
يا وطني الجميل..
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية