ماذا لو التقيتُ بنفسي
فجأةً
في الطريق؟
سأمرُّ من جوارها
كما يمرُّ الغريب
ببيتٍ كان له ذات يوم
مفتاحه.
ستحدّق في وجهي طويلًا،
تحاول أن تستخرج من ملامحي
المرأة التي كانت،
وسأتظاهر بأنني
لم أرَ عينيها.
قد تمدُّ يدها لتصافحني،
فأسحب يدي
وأضعها في جيب معطفي،
كي لا تفضحني
رعشةُ الأصابع.
ستقول:
ألا تعرفينني؟
سأبتسم ابتسامةً باردة
وأقول:
تبدّلتِ كثيرًا…
ثم أمضي.
لكنها ستلحق بي،
وتقول:
بل أنتِ التي تبدّلتِ.
أنا ما زلتُ هنا،
في المكان الذي تركتِني فيه.
عندها سألتفت.
سأرى طفلةً
كانت تصدّق الأشياء قبل أن تخونها،
وامرأةً
كانت تفتح قلبها للنوافذ
ولا تخاف من الريح،
وشاعرةً
كانت تكتب كي تنجو
لا كي يصفق لها أحد.
سأعرفها أخيرًا…
لكنني سأخاف من معرفتها.
لأنني سأكتشف
أن أكثر شخصٍ
قضيتُ عمري أهرب منه
لم يكن أنتَ،
ولا الغياب،
ولا الذين خذلوني…
كان أنا.
أنا التي تركتُها خلفي
كلما اضطررتُ أن أكبر،
وكلما تعلمتُ أن أتظاهر بالقوة
كي لا يراني أحد
وهي أنزف.
سأعود إليها،
لكنها هذه المرة
لن تمدّ يدها.
ستقول:
تأخرتِ كثيرًا…
كنتُ أنتظركِ
منذ أن أصبحتِ غريبةً عن نفسك.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية