أقام تيار تنوير الأردني مساء اليوم الأربعاء ندوة نقدية وإشهارًا لرواية «ثقل الريشة» للأديبة تبارك الياسين، وذلك في المركز الثقافي الملكي، بحضور جمهور من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي.
أدارت الندوة الأستاذة رولى النصراوين، وشارك فيها النقاد: الدكتور زياد أبو لبن، والدكتور سلطان المعاني، والدكتور ليث الرواجفة.
قدّم الدكتور زياد أبو لبن قراءة نقدية معمّقة بعنوان «ثقل الريشة: من جرح الذاكرة إلى ثقل الغياب»، توقّف فيها عند علاقة الأم والابنة، وتحوّل الذاكرة إلى حضور ثقيل بعد الموت، ورمزية الشعر والجسد والنظافة والقمامة، ودور شخصية موسى، ووظيفة الصورة والدخان والصمت بوصفها أدوات سردية تجعل الغياب أكثر حضورًا.
أما الدكتور سلطان المعاني فقد تناول في مداخلته بناء الزمن وتعدد الأصوات في الرواية، مشيرًا إلى كيف تفتح الرواية على زمنين يسكن أحدهما الآخر: حاضر أمل أمام قبر أمها، وطفولتها التي ما زالت تتكلم بصوت هيام. وأشاد بتنظيم العودة إلى الماضي وربطه بمشهد قصّ الشعر، كما ناقش توزيع الأصوات بين أمل وهيام وموسى، وكيف يفتح تعدد المنظورات إمكان النظر إلى البيت الواحد من مواقع مختلفة. وتوقّف عند وظيفة الأمكنة (المقبرة، البيت، مخزن الخردة، المرآة)، ورمزية القمامة، وكثافة اللغة الوجدانية، مؤكدًا أن الرواية تبلغ أقوى لحظاتها حين تترك الشخصيات والأشياء تتكلم بأفعالها، لا بالشرح المباشر.
وقدم الدكتور ليث الرواجفة مداخلة ركّز فيها على أسئلة القيمة والسلطة والحكم على الأشياء والأشخاص، وعلى كيفية اختيار الرواية لـ«القمامة» فضاءً للاشتغال، وامتداد سلطة الحكم إلى الجسد والرائحة والذاكرة، وكيف كشفت الاعترافات المتأخرة عن جراح متبادلة بين الشخصيات بعيدًا عن الثنائيات البسيطة.
وأشار المشاركون إلى أن الرواية لا تقدّم الموت بوصفه نهاية، بل بوصفه اللحظة التي يبدأ فيها الماضي بالكلام، وأن «الريشة» في عنوانها ليست رمزًا للخفة فحسب، بل صورة للذكرى حين تصبح عبئًا يحمل الحب والندم والغضب وما لم يُقل.
وفي الختام قدمت الكاتبة شهادة إبداعية
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية

