لم يكن السقوطُ مفاجئاً، كانَ بطيئاً كتآكلِ حجرٍ تحتَ مطرٍ لا يتوقف. كنّا نراقبُ أنفسنا ونحنُ نتفتتُ من الداخل، ونبتسمُ، كمن يُرتّبُ أزهاراً على قبرٍ لم يُعلَن عنهُ بعد. الروحُ لا تموتُ دفعةً واحدة. تموتُ بالتأجيل. بكلِّ غداً سأتوب، بكلِّ صلاةٍ أدّيناها ونحنُ نُفكّرُ في غيرِها، بكلِّ ذنبٍ صغيرٍ قلنا عنهُ: لن يُحصيَهُ أحد. لكنّ أحدًا كانَ يُحصي. ونحنُ كنّا …
أكمل القراءة »رواق النثر الأدبي
عُشُّ التيه/,,بقلم:شيماء صادق
تتفرّع الأغصان في رئتي كعُشٍ قديمٍ هجَره قاطنوه. حين هاجرت عصافير قلبي إليك، ظنّت أنك ستبني لها عُشًّا جديدًا، تُحيط به البساتين. لكنها حين وصلت، بعد سفرٍ طويلٍ أرهق أجنحتها، رأت ما لم يكن في الحُسبان. فعزمت على العودة قبل أن تُهان في أرضٍ قاحلة. وحين عادت… لم تجد عُشَّها الجميل الدافئ، لقد ذبل ويبست أغصانه. يبدو أنها لن تنجو… …
أكمل القراءة »خانته الليل_بقلم:خالد القاضي
وحين ظن أنه قد صار يمسك بيديه العاريتين عُرفَ الضوء، وصار لجام النور طوع بنانه، خاناته الليل، وتفاجأ بأن الليل يدخل من أبواب الروح أحمعها، وبأن كل أطفال الظلام يتسلقون نفسه المرتبكة فطرح الظن المؤمل بالنجاة، في محفل الخيبات، وعاد يجر الذكريات المذبوحة، ووجهًا خائبًا، ليمكث من جديد، حيث كان في زاوية الألم العربي، التي قالت له في ذات يوم …
أكمل القراءة »مجنون كلابه “/بقلم: محمد محمود الشويع
الليلة السابعة في الذكرى: ——————————- الظهيرة التي نبت فيها الضوء من البرد وجهُ الراعية يزداد وضوحًا. صار لا يغيب، كلّما وضعت جدّتي الكمّادات على جبيني، كلّما تهادى الماء الدافئ على جبهتي كلمسة أمٍّ كانت تحاول النجاة من الغياب. كنت أغمض عيني، فأراه… وجه فاطمة يشعُّ مثل شمسٍ نزلت من جبل، وجهٌ من طينٍ ورغبة، ونورٍ لا يُقاوَم. حين صحوت من …
أكمل القراءة »غيمةٌ تنامُ على يدي/بقلم: منى محمد صالح( برمينغهام)
تعلّمتُ متأخّرًا أن أكثرَ أشكالِ الحبِّ صدقًا تلك التي تُغيّرنا للأبد، تحملُ رائحةَ سفرٍ لا ينتهي، ثمّ تنكسرُ بصمتٍ يشبهُ ندفَ الثلج المتساقطِ من علوٍّ شاهق، فلا نعودُ بعدها كما كنّا. أعرفُ أكثرَ ممّا أقول: أنّ الحبَّ لا يغادرنا حين ينتهي، هو يعيدُ ترتيبنا فقط. كلّما مرَّ يومٌ يحتفلُ فيه الناسُ بالحبِّ… “أصغي إلى زندِ قلبي… لأتأكّد أنّه لم يتحوّل …
أكمل القراءة »ثوبٌ لا يُساوَم/بقلم:خولة العريفي
بين الأزمنةِ كان هناك حياءُ الدين، رجلٌ ذو اللحيةِ البيضاء، لا يعرفُ التجارة، ولا البيعَ والشراء، ولا حتى ساكني مدينته، يشبهُ الثوبَ الأبيضَ الذي لا يرتديه إلا القلّةُ، يُحجَبُ النورُ عنه، فقد يتّسخُ بأيِّ شيء، جميلُ المظهر، به من الرُّقيِّ ما يجعله ككنزٍ نادر. حتى جاءتْه امرأةٌ فاتنة، عاشرته بضعَ دقائقَ لترتدي خمارها من الأعلى، وتكونُ من الأسفل كراقصاتِ الشرق، …
أكمل القراءة »مزيج الأسئلة/بقلم:عيشة صالح ( عدن _ اليمن)
(مزيج الأسئلة عدنيّةٌ أنا فهل هذا يكفيني؟ لا أتقنُ لعبة اللبلاب، ولم أهمل اسم جَدّي لأفسح لاسم القبيلة… قالوا من تكونين؟ أيعرف الرّمل خطوتك؟ هل انكسرت موجة على قدميك؟ قالوا المرأة تُصنع من الطاعة، لم يعرفوا أنها من مزيج الأسئلة ورب ضحكةٍ تَفلِت من صدرها فتُربكُ كلَّ من يظن العالم ملك يمينه. وإن كنتم تُريدونني كما شاءت مراياكم فلتعذرني المرايا …
أكمل القراءة »مجنون كلابه (ج2)/بقلم: محمد محمود الشويع
الهبوط الأخير: العبور إلى حيّ كلّابة واصلتُ طريقي. المدينة تنهار ببطء… لا بانفجار. كان الليل يتمدد كجلدٍ مهترئ، والطرقات تئن، والمباني تفتح أفواهها كمن مات واقفًا. كلّ ما حولي كان يدلّ على أن شيئًا عظيمًا انتهى… وأنّ لا أحد قرأ النهاية. مررتُ تحت جسرٍ قديم. فيه نام كثيرون ذات ليل… ثم ماتوا، أو غادروا، أو صاروا أسماء في نشرات المساء. …
أكمل القراءة »الظل/ بقلم: عبدالقادر محمد الغريبل ( الظغرب )
على وجهه يهيم الشبح ليلا لا ظل يرافقه في قبره يرقد الميت وحيدا لا ظل بقربه ينسل الشيطان بين البشر لا ظل يصاحبه على فراغ الأمكنة يتغول الظل ناشرا جناحيه على متاهة الأشياء يزحف باسطا كفيه كمسخ هلامي يحبو يتمدد ويتقلص ككرة ثلج تتدحرج يكبر وينمو كذيل ثعلب أجرب لا يستقيم الظل أبدا كطفل خائف يحتمي بأمه يلتصق بي ككلب …
أكمل القراءة »صمت القلب/بقلم:رؤى المخلافي
مؤلم هذا الشعور، عندما تغضب من شخص ما، أساء التصرف معك، تفوه بحديث أوجعك، أقدم على فعل آلمك، ليكون الغياب والرحيل هما ما لوّحت بهما له. لكن القلق لا يدعك وشأنك، يحاصرك كل يوم، تسأل نفسك مرارًا: هل هو بخير؟ والأصعب من ذلك أنك لن تستطيع الذهاب إليه لتسأله، لتعرف ما إذا كان بخير أم لا! نكابر خشية أن نفقد …
أكمل القراءة »مسافة صفر/بقلم:وسيم الزبيري
لا.. لا تفتحي الشُبّاكَ.. لستُ هناكْ لا ترقُبي ظلّي على طرقِ المدينةِ.. أو صدى خطوي أنا لم أغبْ.. حتّى أعودَ كما الضِياءْ أنا رعشةُ الكفينِ.. حين تلامسينَ الكوبَ صبحاً.. في شرودِكِ حين ينسابُ شعرُكِ للوراءْ لا.. لا ترحلي.. هذا الهروبُ.. خديعةٌ كُبرى أتسافرينَ.. وأنتِ بي؟ وتفتِّشينَ عنِ اللقاءْ.. أنا في التذاكرِ.. في الحقائبِ.. في تفاصيلِ الشتاءْ! أنا ذلكَ المعنى المخبَّأُ …
أكمل القراءة »أنا العِرْبيدُ/بقلم:محمد البريهي
أنا العِرْبيدُ في مِحَرابِ عَيْنَيْكِ.. سَيِّدَتي يَفِيضُ الحِبْرُ.. يَمْتَزِجُ بِنَبِيذِ الرُّوحِ.. تَخْتَلِطُ السُّطورُ بِمَلامِحِ الوَجْدِ فَلا الحِبْرُ يَقْوى عَلَى رَسْمِكِ وَلا الخَمْرُ يَمْنَحُني نِعْمَةَ السُّكْرِ. أنا التائهُ.. بَيْنَ مَحْبَرَةٍ جَفَّتْ أَمَامَ بَهائِكِ وَكَأْسٍ تَمَرَّدَتْ عَلَى شَفَتَيَّ لِأَنَّ السُّكْرَ الحَقِيقيَّ.. يَسْكُنُ في بَوْحِكِ المَخْبُوءِ بَيْنَ السُّطُورِ فِي صَمْتِكِ.. فِي عِطْرِكِ العَابِقِ مِثْلَ القَدَرِ. لا تَنْتَظِري مِنِّي وَصْفاً.. فَكُلُّ المَعاجِمِ تَشِيخُ أَمَامَكِ …
أكمل القراءة »
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية