أهيَ غفوة ، أم سكتة ضميرية / بقلم : الشيخ قدور بن علية الجزائر

قد تكون كلمةَ تأبين ذاتَ بيان في حق بطل المعامع الثقافية ، الذي
وَسَمَــتْهُ الدهور باسم ( الكتاب ) ! ، أم تُرانا ما دُمنا في عصر
السرعة نكتفي بالقليل ــ سَنْدَويتْشْ ــ ثقافي ، بدل الجلوس إلى فارس
الثقافة هذا الصامد ، أو الركون إلى ذوي إرادة في التحصيل العلمي أو
الأدبـي لمناقشة ما يعـود على العامّة بالرّفاه ، و على من سواهم بما
يؤكد رسوخ أقدامهم على أرضية الثقافة الحَقـّـة !! .

إن الاعتماد الكُلّيَ على الوسيلة الإعلامية ، بالأخص الشاشة ــ صغيرتِها
و كبيرتِها ـ وسوء الاستفادة منها ، واعتبارها بديلا لا حِوَلَ عنه عما
ناءت به  رفوف المكتبات وقرائح أولي الضمائر النيّرة ، الناقدة ، خطأ ما
بَعده آخر ، وما الدهر لو تدري ــ أخــي القاريء ــ إلاّ من رُوّاة ما
قيّدتْه الأقلام وباحتْ بأسراره التجاربُ والقراطيس ، وما الشاشة وما
تُبديه ملامح وجهها إلاّ سحابة صَيْفٍ إذا ما قُورِنتْ بالمُشار
إلـــــيه منـــذ سطور !! .

وعليه ، وبصرف الالتفاتة إلى البرمجة ومدى مُطابقتها للميول والأذواق ،
فإن هذا الجهاز يبقى أبدَ الدّهر عاجزا عن أن يحُلّ محلّ الكتاب وما حوى
، ولو كُنا نسمع أو نعقل ، ما كُنا من الراكضين حين موعد المُسلسل بأفئدة
تخفق خوفا من تُلغى حلقة هذا المساء ، أو يُبثّ اعتذار عن المُباراة ،
وما أدراك ما تُحْدِثُه ، فالكُل ساعتها ريّاضي الفِكر والحَرَكات ،
كُرَويُّ النّطقِ والانتقادات ، ومن حاول فكّ ضفائرها في حَضْرَةِ
مُحبيها مفقود ــ يا مكــتبتي ــ مفقود !! ، والكُتب من وراء الجدران
والمحافظ تَذكُر أياماً لها انصرمت ، أيامَ كان مكلومُ الفؤاد بها يبيتُ
الليل يُسامرها على نور الشّمع الباهتِ الإنارة ، وها هي ذي عهود الإنارة
تُفاجأ بهُجران الحبيب إلى غيرها !! ، فمن يُعانقها ، وهي المُحِبةُ
للاحتضان والمُداعبة ؟؟ ، ومن ذا الذي يُغازل صفحاتِها و يَطْرَبُ حين
الوقوع على ضالّة طالما ابتغاها في سواها ؟؟ ، فإذا كان للحُبّ العُـذريّ
وُجود في عالمنا هذا ، فإليها تُشَـدُّ الرّحال ، و في رَبْعِهَا تُرمى
عصا التَّرحال !! ، ومن هنا دروب المنطق تسألني :

ــ تــُرى ، هل تطغى الشّاشة على الكِتاب ؟؟ .

سؤالٌ أراه أهلاً لأن يظلّ مطروحاً ، ما دام الكتاب و ما عَمّرَتِ الشّاشة !!

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
casibomcasibom girişcasibom resmi girişdeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelerideneme bonusu veren sitelerdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelermarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişegebetegebet girişegebetegebet girişegebetegebet girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahiscasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis giriş