حين طرقت بابي، كنت قد سبقتك بألف سنة ضوئية؛ أُهْبَةُ قلبي وحدها كانت تنبئ بقدوم عاصفة من الشوق، وزوابع من حنينٍ لا يلين.
اخترتك أنت؛ إذ أثملني دفء روحك الممتزج بنقاء الحنان، وأريج حضورك الذي يبعث الطمأنينة في روحي.
لا تتركني على مفترق التيه ولا في قعر الضياع؛ فبدونك أشبه بمواطن بلا هُوية، أو كشيخ طاعن في السن انتظر عودة ابنه غائبًا حتى إذا أقبل وافاه الأجل، أو كطفل حلم بلعبته طوال العام فلما بلغت كَفَّيْه أُقْعِدَ عن لهوها.
ما إن أتنفسك حتى تتراقص مشاعري كأنما في محراب صاخب، ولقد أسكرت قلمي حين تكرر اسمك على ورقي.
لقد أدمنت هواك، واستوطنت جوارك؛ فلا بقاء لحياتي بمعزلٍ عنك، فأنت هوائي المُفضَّل.
وليس هذا بهذيان، بل هي الحقيقة مجردة؛ فقد تداخلت روحي بروحك حتى كأننا نعيش في جسدٍ واحدٍ فذ، أترنم بهمساتك، وأعيش تخاطرك، وكلما حاولت انتزاع طيفك اشتد فتيل الحنين اضطرامًا.
فأنّى لي بفكاكٍ من هذا العشق الأسطوري؟
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية